فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 4224

"صفحة رقم 326"

حذف الجملة الواقعة جوابًا ، وإبقاء معمول لبعضها ، لأنه متى دخلت الفاء على المضارع فإنما هو على إضمار مبتدأ ، كقوله تعالى ) وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ( أي فهو ينتقم ، فكذلك يحتاج إلى هذا التقدير هنا أي: فهي ، أي: الجنة يصيبها طل ، وأما في التقديرين السابقين فلا يحتاج إلاَّ إلى حذف أحد جزئي الجملة ، ونظير ما في الآية قوله: ألا إن لا تكن إبل فمعزى

كأن قرون جلتها العصيّ

)وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( قرأ الزهري ، بالياء ، فظاهره أن الضمير يعود على المنافقين ، ويحتمل أن يكون عامًا فلا يختص بالمنافقين ، بل يعود على الناس أجمعين .

وقرأ الجمهور بالتاء ، على الخطاب ، وفيه التفات . والمعنى: أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من الأعمال والمقاصد من رياء وإخلاص ، وفيه وعد ووعيد .

البقرة: ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . .

( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ( لما تقدّم النهي عن إبطال الصدقة بالمن والأذى ، وشبه فاعل ذلك بالمنفق رئاء ، ومثل حاله بالصفوان المذكور ، ثم مثل حال من أنفق ابتغاء وجه الله ، أعقب ذلك كله بهذه الآية ، فقال السدّي: هذا مثل آخر للمرائي وقال ابن زيد: هو مثل للمان في الصدقة ، وقال مجاهد ، وقتادة ، والربيع ، وغيرهم: للمفرط في الطاعة . وقال ابن جريج: لمن أعطي الشباب والمال ، فلم يعمل حتى سلبا وقال ابن عباس: لمن عمل أنواع الطاعات كجنة فيها من كل الثمرات ، فختمها بإساءة كإعصار ، فشبه تحسره حين لا عود ، بتحسر كبير هلكت جنته أحوج ما كان إليها ، وأعجز عن عمارتها ، وروي نحو من هذا عن عمر وقال الحسن: هذا مثل قل والله من يعقله: شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه ، أفقر ما كان إلى جنته ، وأن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا .

والهمزة للاستفهام ، والمعنى على التبعيد والنفي ، أي: ما يود أحد ذلك ؟ و: أحد ، هنا ليس المختص بالنفي وشهبه ، وإنما المعنى: أيود واحد منكم ؟ على طريق البدلية .

وقرأ الحسن: جنات ، بالجمع .

( مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ( لما كان النخيل والأعناب أكرم الشجر وأكثرها منافع ، خصا بالذكر ، وجعلت الجنة منهما ، وإن كان في الجنة غيرهما ، وحيث جاء في القرآن ذكر هذا ، نص على النخيل دون الثمرة . وعلى ثمرة الكرم دون الكرم ، وذلك لأن أعظم منافع الكرم هو ثمرته دون أصله ، والنخيل كله منافعه عظيمة ، توازي منفعة ثمرته من خشبه وجريده وليفه وخوصه ، وسائر ما يشتمل عليه ، فلذلك ، والله أعلم ، اقتصر على ذكر النخيل وثمرة الكرم .

( تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ ( تقدّم شرح هذا في أول هذه السورة .

( لَهُ فِيهَا مِن كُلّ الثَّمَراتِ ( هذا يدل على أنه فيه أشجار غير النخيل والكرم ، كما ذكرنا قبل هذا الظاهر ، وأجاز الزمخشري أن يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها .

وهذه الجملة مركبة من مبتدأ وخبر ، فعلى مذهب الأخفش: من ، زائدة التقدير: له فيها كل الثمرات ، على إرادة التكثير . بلفظ العموم ، لا أن العموم مراد ، ولا يجوز أن تكون زائدة على مذهب الكوفيين ، لأنهم شرطوا في زيادتها أن يكون بعدها نكرة ، نحو: قد كان من مطر ، وأما على مذهب جمهور البصريين ، فلا يجوز زيادتها ، لأنهم شرطوا أن يكون قبلها غير موجب ، وبعدها نكرة ، ويحتاج هذا إلى تقييد ، قد ذكرناه في كتاب ( منهج السالك ) من تأليفنا . ويتخرج مذهب جمهور البصريين على حذف المبتدأ المحذوف تقديره ، له فيها رزق ، أو: ثمرات من كل الثمرات . ونظيره في الحذف قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت