فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 4224

"صفحة رقم 327"

كأنك من جمال بني أقيش

تقعقع خلف رجليه بشن

التقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش ، حذف: جمل ، لدلالة: من جمال ، عليه ، كما حذف ثمرات لدلالة: من كل الثمرات ، عليه وكذلك قوله تعالى ) وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ( أي: وما أحد منا ، فأحد مبتدأ محذوف ، و: منا ، صفة ، وما بعد إلاَّ جملة خبر عن المبتدأ .

( وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ( الظاهر أن الواو للحال ، وقد مقدرة أي وقد أصابه الكبر ، كقوله: ) وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ( ) وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا ( أي: وقد كنتم ، و: قد قعدوا ، وقيل: معناه . ويصيبه ، فعطف الماضي على المضارع لوضعه موضعه وقال الفراء: يجوز ذلك في: يود ، لأنه يتلقى مرة بأن ، ومرة بأو ، فجاز أن يقدر أحدهما مكان الآخر قال الزمخشري: وقيل ، يقال: وددت لو كان كذا ، فحمل العطف على المعنى ، كأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة ، وأصابه الكبر ؟ انتهى .

وظاهر كلامه أن يكون: وأصابه ، معطوفًا على متعلق: أيود ، وهو: أن تكون ، لأنه في معنى: لو كانت ، إذ يقال: أيود أحدكم لو كانت ؟ وهذا ليس بشيء ، لأنه ممتنع من حيث: أن يكون ، معطوفًا على: كانت ، التي قبلها لو ، لأنه متعلق الود ، وأما: وأصابه الكبر ، فلا يمكن أن يكون متعلق الود ، لأن إصابة الكبر لا يوده أحد ، ولا يتمناه ، لكن يحمل قول الزمخشري على أنه: لما كان: أيود ، استفهامًا ، معناه الإنكار ، جعل متعلق الودادة الجمع بين الشيئين ، وهما كون جنة له ، وأصابة الكبر إياه ، لا أن كل واحد منهما يكون مودودًا على انفراده ، وإنما أنكر وداده الجمع بينهما ، وفي لفظ الإصابة معنى التأثير ، وهو أبلغ من: وكبر ، وكذلك بربوة أصابها وابل ، وعليه تراب فأصابه وابل ، ولم يأت: وبلت ، ولا توبل .

والكبر الشيخوخة ، وعلو السن .

( وَلَهُ ذُرّيَّةٌ ضُعَفَاء ( وقرىء: ضعاف ، وكلاهما جمع: ضعيف ، كظريف وظرفاء . وظراف ، والمعنى ذرية صبية صغار ، ويحتمل أن يراد بضعفاء: محاويج .

( فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ( قال فيه ، فأتى بالضمير مذكرًا ، لأن الإعصار مذكر من سائر أسماء الرياح ، وارتفاع: نار ، على الفاعلية بالجار قبله ، أو: كائن فيه نار ، وفي العطف بالفاء في قوله: فأصابها إعصار ، دليل على أنها حين أزهت وحسنت للانتفاع بها أعقبها الإعصار .

( فَاحْتَرَقَتْ ( هذا فعل مطاوع لأحرق ، كأنه قيل: فيه نار أحرقتها فاحترقت ، كقوله: أنصفته فانتصف ، وأوقدته فاتقد . وهذه المطاوعة هي انفعال في المفعول يكون له قابلية للواقع به ، فيتأثر له .

والنار التي في الإعصار هي السموم التي تكون فيها . وقال ابن مسعود: السموم التي خلق الله منها الجان جزء من سبعين جزءا من النار ، يعني ، نار الآخرة ، وقد فسر أنها هلكت بالصاعقة . وقال الحسن ، والضحاك . إعصار فيه نار ، أي: ريح فيها صر برد .

( كَذالِكَ يُبيّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ ( أي: مثل هذا البيان تصرف الأمثال المقربة الأشياء للذهن ، يبين لكم العلامات التي يوصل بها إلى اتباع الحق .

( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( أي: تعلمون أفكاركم فيما يفنى ويضمحل من الدنيا ، وفيما هو باق لكم في الآخرة ، فتزهدون في الدنيا ، وترغبون في الآخرة .

وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ضروب الفصاحة وصنوف البلاغة أنواعًا: من الانتقال من الخصوص إلى العموم ، ومن الإشارة ، ومن التشبيه ، ومن الحذف ، ومن الاختصاص ، ومن الأمثال ، ومن المجاز . وكل هذا قد نبه عليه غضون تفسير هذه الآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت