فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 4224

"صفحة رقم 332"

عموم نفي الأخذ بأي طريق أخذ الخبيث ، من أخذ حق ، أوهبة .

والهاء في: بآخذيه ، عائدة على الخبيث ، وهي مجرورة بالإضافة ، وأن كانت من حيث المعنى مفعوله . قال بعض المعربين: والهاء في موضع نصب: بآخذين ، والهاء والنون لا يجتمعان ، لأن النون زائدة ، وهاء الضمير زائدة ومتصلة كاتصال النون ، فهي لا تجتمع مع المضمر المتصل . إنتهى كلامه . وهو قول الأخفش: أن التنوين والنون قد تسقطان للطافة الضمير لا للإضافة ، وذلك في نحو: ضاربك ، فالكاف ضمير نصب ، ومذهب الجمهور أنه لا يسقط شيء منها للطافة الضمير ، وهذا مذكور في النحو . وقد أجاز هشام: ضاربنك ، بالتنوين ، ونصب الضمير ، وقياسه جواز إثبات النون مع الضمير ، ويمكن أن يستدل له بقوله:

هم الفاعلون الخير والآمرونه

وقوله:

ولم يرتفق والناس محتضرونه

)إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ ( موضع أن نصب أو خفض عند من قدره إلاَّ بأن تغمضوا ، فحذف الحرف ، إذ حذف جائز مطرد ، وقيل: نصب بتغمضوا ، وهو موضع الحال ، وقد قدمنا قبل ، أن سيبويه لا يجيز انتصاب أن والفعل مقدرًا بالمصدر في موضع الحال ، وقال الفراء: المعنى معنى الشرط والجزاء ، لأن معناه إن أغمضتم أخذتم ، ولكن إلاَّ وقعت على أن ففتحتها ، ومثله:( الا أن يخافه ) و ) إَّلا أَن يَعْفُونَ ( هذا كله جزاء ، وأنكر أبو العباس وغيره قول الفراء ، وقالوا: أن ، هذه لم تكن مكسورة قط ، وهي التي تتقدّر ، هي وما بعدها ، بالمصدر ، وهي مفتوحة على كل حال ، والمعنى: إلاَّ بإغماضكم .

وقرأ الجمهور: تغمضوا ، من أغمض ، وجعلوه مما حذف مفعوله ، أي: تغمضوا ، بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم مشدودة ، ومعناه معنى قراءة الجمهور . وروى عنه: تغمضوا ، بفتح التاء وسكون الغين وكسر الميم ، مضارع: غمض ، وهي لغة في أغمض ، ورويت عن اليزيدي: تغمضوا ، بفتح وضم الميم ، ومعناه: إلاَّ أن يخفي عليكم رأيكم فيه . وروي عن الحسن: تغمضوا مشددة الميم مفتوحة . وقرأ قتادة تغمضوا ، بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففًا ، ومعناه: إلاَّ أن يغمض لكم .

وقال أبو الفتح: معناه إلاَّ أن توجدوا قد أغمصتم في الأمر بتأولكم أو بتساهلكم ، كما تقول: أحمد الرجل أصيب محمودًا ، وقيل: معنى قراءة قتادة: إلاَّ أن تدخلوا فيه وتجذبوا إليه .

( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( أي: غني عن صدقاتكم ، وإنما هي أعمالكم ترد عليكم ، حميد أي: محمود على كل حال ، إذ هو مستحق للحمد .

وقال الحسن: يستحمد إلى خلقه ، أي: يعطيهم نعمًا يستدعي بها حمدهم . وقيل: مستحق للحمد على ما تعبدكم به .

البقرة: ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . .

( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ( أي: يخوفكم بالفقر ، يقول للرجل أمسك فإن تصدّقت افتقرت وروى أبو حيوة عن رجل من أهل الرباط أنه قرأ: الفقر ، بضم الفاء ، وهي لغة . وقرىء: الفقر ، بفتحتين .

( وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء ( أي: يغريكم بها إغراء الآمر ، والفحشاء: البخل وترك الصدقة ، أو المعاصي مطلقًا ، أو الزنا ، أقوال . ويحتمل أن تكون الفحشاء: الكلمة السيئة ، كما قال الشاعر: ولا ينطق الفحشاء من كان منهم

إذا جلسوا منا ولا من سوائنا

وكأن الشيطان يعد الفقر لمن أراد أن يتصدق ، ويأمره ، إذ منع ، بالرد القبيح على السائل ، وبخه وأقهره بالكلام السيء .

وروي ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أنه قال: ( إن للشيطان لمة من ابن آدم ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، فمن وجد ذلك فليتعوذ . وأما لمة الملك فوعد بالحق وتصديق بالخير ، فمن وجد ذلك فليحمد الله ) . ثم قرأ عليه السلام: ) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء ( الآية .

وتقدّم وعد الشيطان على أمره ، لأنه بالوعد يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت