فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 4224

"صفحة رقم 334"

قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إن الله يحب الإنفاق ويبغض الإقتار فكل وأطعم ولا تصرر ، فيعسر عليك الطلب ) . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( وأي داء أردأ من البخل ) .

البقرة: ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . .

( يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء( قرأ الربيع بن خيثم بالتاء في: تؤتي ، وفي: تشاء ، على الخطاب ، وهو التفات إذ هو خروج من غيبة إلى خطاب ، والحكمة: القرآن ، قاله ابن مسعود ، ومجاهد ، والضحاك ، ومقاتل في آخرين .

وقال ابن عباس فيما رواه عنه علي بن طلحة: معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدّمه ومؤخره . وقال ، فيما رواه عنه أبو صالح: النبوّة ، وقاله السدي . وقال إبراهيم ، وأبو العالية ، وقتادة: الفهم في القرآن . وقال مجاهد . وقال الحسن: الورع في دين الله ، وقال الربيع بن أنس: الخشية ، وقال ابن زيد ، وأبوه زيد بن أسلم: العقل في أمر الله . وقال شريك: الفهم . وقال ابن قتيبة: العلم والعمل ، لا يسمى حكيمًا حتى يجمعهما . وقال مجاهد أيضًا: الكتابة . وقال ابن المقفع: ما يشهد العقل بصحته ، وقال القشيري ، وقال فيما روي عنه ابن القاسم: التفكر في أمر الله والاتباع له ، وقال أيضًا: طاعة الله والفقه والدين والعمل به . وقال عطاء: المغفرة . وقال أبو عثمان: نور يفرق به بين الوسواس والمقام . ووجدت في نسخة: والإلهام بدل المقام . وقال القاسم بن محمد: أن يحكم عليك خاطر الحق دون شهوتك . وقال بندار بن الحسين: سرعة الجواب مع إصابة الصواب . وقال المفضل: الردّ إلى الصواب . وقال الكتاني: ما تسكن إليه الأرواح . وقيل إشارة بلا علة ، وقيل: إشهاد الحق على جميع الأحوال . وقيل: صلاح الدين وإصلاح الدنيا . وقيل: العلم اللدني . وقيل: تجريد السر لورود الإلهام . وقيل: التفكر في الله تعالى ، والاتباع له . وقيل: مجموع ما تقدّم ذكره: فهذه تسع وعشرون مقالة لأهل العلم في تفسير الحكمة .

قال ابن عطية ، وقد ذكر جملة من الأقوال في تفسير الحكمة ما نصه: وهذه الأقوال كلها ، ما عدا قول السدي ، قريب بعضها من بعض ، لأن الحكمة مصدر من الإحكام وهو الإتقان في عمل أو قول ، وكتاب الله حكمة ، وسنة نبيه حكمة ، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس . انتهى كلامه .

وقد تقدّم تفسير الحكمة في قوله: )وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ ( فكان يغني عن إعادة تفسيرها هنا ، إلاَّ أنه ذكرت هنا أقاويل لم يذكرها المفسرون هناك ، فلذلك فسرت هنا .

( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ( قرأ الجمهور مبنيًا للمفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو ضمير: من ، وهو المفعول الأول: ليؤت وقرأ يعقوب: ومن يؤت ، بكسر التاء مبنيًا للفاعل قال الزمخشري: بمعنى ومن يؤته الله . انتهى .

فإن أراد تفسير المعنى فهو صحيح ، وإن أراد تفسير الإعراب فليس كذلك ، ليس في يؤت ضمير نصب حذف ، بل مفعوله مقدّم بفعل الشرط ، كما تقول: أيًا تعط درهمًا أعطه درهمًا .

وقرأ الأعمش: ومن يؤته الحكمة ، بإثبات الضمير الذي هو المفعول الأول: ليؤت ، والفاعل في هذه القراءة ضمير مستكن في: يؤت ، عائد على الله تعالى . وكرر ذكر الحكمة ولم يضمرها لكونها في جملة أخرى ، وللاعتناء بها ، والتنبيه على شرفها وفضلها وخصالها .

( فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ( هذا جواب الشرط ، والفعل الماضي المصحوب: بقد ، الواقع جوابًا للشرط في الظاهر قد يكون ماضي اللفظ ، مستقبل المعنى . كهذا . فهو الجواب حقيقة ، وقد يكون ماضي اللفظ والمعنى ، كقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت