فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 4224

"صفحة رقم 337"

والدنيا من المغفرة والفضل ، وبين أن هذا الأمر والفرق بين الوعدين لا يدركه إلاَّ من تخصص بالحكمة التي يؤتيها الله من يشاء من عباده ، رجع إلى ذكر النفقة والحث عليها ، وأنها موضوعة عند من لا ينسى ولا يسهو ، وصار ذكر الحكمة مع كونه متعلقًا بما تقدم كالاستطراد ، والتنويه بذكرها ، والحث على معرفتها .

البقرة: ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . .

( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ( أي: إن تظهروا إعطاء الصدقات . قال الكلبي: لما نزلت: ) وَمَا أَنفَقْتُم مّن نَّفَقَةٍ ( الآية قالوا: يا رسول االله أصدقة السر أفضل أم صدقة العلانية ؟ فنزلت: ) إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ ( وقال يزيد بن أبي حبيب: نزلت في الصدقه على اليهود والنصارى ، وكان يأمر بقسم الزكاة في السر ، والصدقات ظاهر العموم ، فيشمل المفروضة والمتطوّع بها .

وقيل الألف واللام للعهد ، فتصرف إلى المفروضة ، فإن الزكاة نسخت كل الصدقات ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، ويزيد بن أبي حبيب .

وقيل: المراد هنا صدقات التطوّع دون الفرض ، وعليه جمهور المفسرين ، وقاله سفيان الثوري .

وقد اختلفوا: هل الأفضل إظهار المفروضة أم إخفاؤها ؟ فذهب ابن عباس وآخرون إلى أن إظهارها أفضل من إخفائها . وحكى الطبري الإجماع عليه واختاره ، القاضي أبو يعلى ، وقال أيضًا ابن عباس: إخفاء صدقة التطوّع أفضل من إظهارها ، وروي عنه: صدقات السر في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفًا ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفًا .

قال القرطبي: ومثل هذا لا يقال بالرأي ، وانما هو توقيف ، وقال قتادة: كلاهما إخفاؤه أفضل . وقال الزجاج: كان إخفاء الزكاة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أحسن ، فأما اليوم فالناس مسيئون الظن فاظهارها أفضل . وقال ابن العربي: ليس في تفضيل صدقة السرّ على العلانية ، ولا صدقة العلانية على صدقة السر ، حديث صحيح / .

( فَنِعِمَّا هِىَ( الفاء جواب الشرط ، و: نعم ، فعل لا يتصرف ، فاحتيج في الجواب إلى الفاء والفاعل بنعم مضمر مفسر بنكرة لا تكون مفردة في الوجود نحو: شمس وقمر . و: لا ، متوغلة في الإبهام نحو غير . ولا أفعل التفضيل نحو أفضل منك ، وذلك نحو: نعم رجلًا كزيد ، والمضمر مفرد واإن كان تمييزه مثنى أو مجموعًا ، وقد أعربوا: ما ، هنا تمييزًا لذلك المضمر الذي في نعم ، وقدروه بشيئًا: فما ، نكرة تامة ليست موصوفة ولا موصولة ، وقد تقدّم الكلام على: ما ، اللاحقة لهذين الفعلين ، أعنى: نعم وبئس ، عند قوله تعالى: ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ ( وقد ذكرنا مذاهب الناس فيها ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، وهي: ضمير عائد على الصدقات ، وهو على حذف مضاف أي: فنعما ، ابداؤها ، ويجوز أن لا يكون على حذف مضاف ، بل يعود على الصدقات بقيد وصف الإبداء ، والتقدير في: فنعما هي ، فنعما الصدقات المبدأة وهي مبتدأ على أحسن الوجوه ، وجملة المدح خبر عنه ، والرابط هو العموم الذي في المضمر المستكن في: نعم .

وقرأ ابن كثير ، وورش ، وحفص: فنعما ، بكسر النون والعين هنا وفي النساء ، ووجه هذه القراءة أنه على لغة من يحرك العين ، فيقول: نعم ، ويتبع حركة النون بحركة العين ، وتحريك العين هو الأصل ، وهي لغة هذيل ، ولا يكون ذلك على لغة من أسكن العين ، لأنه يصير مثل: جسم مالك ، وهو لا يجوز إدغامه على ما ذكروا .

وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: فنعما ، فيهما بفتح النون وكسر العين . وهو الأصل ، لأن وزنه على فعل . وقال قوم: يحتمل قراءة كسر العين أن يكون على لغة من أسكن ، فلما دخلت ما وأدغمت حركت العين لالتقاء الساكنين . وقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت