فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 4224

"صفحة رقم 336"

المحذوف ، وحذف ذلك للعلم به ، ولدلالة ما في قوله: وما أنفقتم ، عليه ، كما حذف ذلك في قوله: أمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه وينصره سواء ؟

التقدير: ومن يمدحه ، فحذفه لدلالة: من ، المتقدمة عليه ، وعلى هذا الذي تقرر من حذف الموصول ، فجاء الضمير مفردًا في قوله: فإن الله يعلمه ، لأن العطف بأو ، وإذا كان العطف بأو كان الضمير مفردًا ، لأن المحكوم عليه هو أحدهما ، وتارة يراعى به الأول في الذكر ، نحو: زيد أو هند منطلق ، وتارة يراعى به الثاني نحو: زيد أو هند منطلقة . وأما أن يأتى مطابقًا لما قبله في التثنية أو الجمع فلا ، ولذلك تأوّل النحويون قوله تعالى: ) إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ( بالتأويل المذكور في علم النحو ، وعلى المهيع الذي ذكرناه ، جاء قوله تعالى: ) وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا ( وقوله تعالى: ) وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ( كما جاء في هذه الآية ) فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ( ولما عزبت معرفة هذه الأحكام عن جماعة ممن تكلم في تفسير هذه الآية ، جعلوا إفراد الضمير مما يتأوّل ، فحكي عن النحاس أنه قال: التقدير: وما أنفقتم من نفقة فان الله يعلمها ، أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه . ثم حذف قال ، وهو مثل قوله: ) وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا ( وقوله ) وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ( وقول الشاعر: نحن بما عندنا ، وأنت بما

عندك راضٍ ، والرأي مختلف

وقول الآخر: رماني بأمر كنت منه ، ووالدي

بريئًا ومن أجل الطويّ رماني

التقدير: نحن بما عندنا راضون ، وكنت منه بريئًا ، ووالدي بريئًا . انتهى . فأجرى أو مجرى الواو في ذلك . قال ابن عطية: ووحد الضمير في يعلمه ، وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو نص . انتهى .

وقال القرطبي: وهذا حسن ، فإن الضمير يراد به جميع المذكور ، وإن كثر انتهى . وقد تقدّم لنا ذكر حكم أو ، وهي مخالفة للواو في ذلك ، ولا يحتاج لتأويل ابن عطية لأنه جاء على الحكم المستقر في لسان العرب في: أو .

( وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ( ظاهره العموم ، فكل ظالم لا يجد له من ينصره ويمنعه من الله ، وقال مقاتل: هم المشركون . وقال أبو سليمان الدمشقي: هم المنفقون بالمن والأذى والرياء ، والمبذورن في المعصية . وقيل: المنفقو الحرام .

والأنصار: الأعوان جمع نصير ، كحبيب وأحباب ، وشريف وأشراف . أو: ناصر ، كشاهدو أشهاد ، وجاء جمعًا باعتبار أن ما قبله جمع ، كما جاء: )وَمَا لَهُم مّن نَّاصِرِينَ ( والمفرد يناسب المفرد نحو: ) مَالِكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ ( لا يقال: انتفاء الجمع لا يدل على انتفاء المفرد ، لأن ذلك في معرض نفي النفع والإغناء ، وحصول الإستعانة ، فإذا لم يجد الجمع ولم يغنِ ، فأحرى أن لا يجدي ولا يغني الواحد .

ولما بيَّن تعالى فضل الإنفاق في سبيله وحث عليه ، وحذرنا من الجنوح إلى نزغات الشيطان ، وذكرنا بوعد الله الجامع لسعادة الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت