فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 4224

"صفحة رقم 341"

أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاِنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ).

)وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللَّهِ( أي: وما تنفقون النفقة المعتد لكم قبولها إلاَّ ما كان إنفاقه لابتغاء وجه الله ، فإذا عريت من هذا القصد فلا يعتد بها فهذا خبر شرط فيه محذوف أي: وما تنفقون النفقة المعتدة القبول ، فيكون هذا الخطاب للأمة . وقيل: هو خير من الله أن نفقتهم أي: نفقة الصحابة ، رضي الله عنهم ، ما وقعت إلاّ على الوجه المطلوب من ابتغاء وجه الله ، فتكون هذه شهادة لهم من الله بذلك ، وتبشيرًا بقبولها ، إذ قصدوا بها وجه الله تعالى ، فخرج هذا الكلام مخرج المدح والثناء ، فيكون هذا الخطاب خاصًا بالصحابة .

وقال الزمخشري: وليست نفقتكم إلاَّ لابتغاء وجه الله ، ولطلب ما عنده ، فما لكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى الله ؟ وهذا فيه إشارة إلى مذهب المعتزلة ، من أن الصدقة وقعت صحيحة ، ثم عرض لها الإبطال . بخلاف قول غيرهم: إن المن والأذى قارنها . وقيل: هو نفي معناه النهي ، أي: ولا تنفقوا إلاَّ ابتغاء وجه الله ، ومجازه أنه: لما نهى عن أن يقع الإنفاق إلاَّ لوجه الله ، حصل الامتثال ، وإذا حصل الامتثال ، فلا يقع الإنفاق إلاَّ لإبتغاء وجه الله ، فعبر عن النهي بالنفي لهذا المعنى .

وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول من أجله ، وقيل: هو مصدر في موضع الحال تقديره: مبتغين ، وعبر بالوجه عن الرضا ، كما قال: ابتغاء مرضاة الله ، وذلك على عادة العرب ، وتنزه الله عن الوجه بمعنى: الجارحة ، تقدم الكلام على نسبة الوجه إلى الله في قوله: )فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( مستوفي ، فأغنى عن إعادته .

( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ( أي: يوفر عليكم جزاؤه مضاعفًا ، وفي هذا ، وفيما قبله ، قطع عذرهم في عدم الإنفاق ، إذ الذي ينفقونه هو لهم حيث يكونون محتاجين إليه ، فيوفون كاملًا موفرًا ، فينبغي أن يكون إنفاقهم على أحسن الوجوه وأفضلها ، وقد جاء قوله تعالى: ) وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ ( وقوله /( صلى الله عليه وسلم ) ) في حديث أبي هريرة: ( إذا تصدق العبد بالصدقة وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه ، أو فصيله ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ) . والضمير في: يوفَّ ، عائد على: ما ، ومعنى توفيته: إجزال ثوابه .

( وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ( جملة حالية ، العامل فيها يوفَّ . والمعنى: أنكم لا تنفقون شيئًا من ثواب إنفاقكم .

البقرة: ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . .

( لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ( قال ابن عباس ، ومقاتل: هم أهل الصفة حبسوا أنفسهم على طاعة الله ، ولم يكن لهم شيء ، وكانوا نحوًا من أربعمائة . وقال مجاهد: هم فقراء المهاجرين من قريش ، ثم يتناول من كان بصفة الفقر ، وقال سعيد بن جبير: هم قوم أصابتهم جراحات مع النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فصاروا زمنى ، واختار هذا الكسائي ، وقال: أحصروا من المرض ، ولو أراد الحبس من العدو لقال: حصروا ، وقد تقدّم الكلام على الإحصار والحصر في قوله: ) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ( وثبت من اللغة هناك أنه يقال في كل منهما أحصر وحصر ، وحكاه ابن سيده .

وقال السدي: أحصروا من خوف الكفار ، إذ أحاطوا بهم ، وقال قتادة: حبسوا أنفسهم للغزو ، ومنعهم الفقر من الغزو ، وقال محمد بن الفضل: منعهم علو همتهم عن رفع حاجتهم إلاَّ إلى الله . وقال الزمخشري: أحصرهم الجهاد ، لا يستطيعون لاشتغالهم به ضربًا في الأرض للكسب . إنتهى .

و: للفقراء ، في موضع الخبر مبتدأ محذوف ، وكأنه جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل: لمن هذه الصدقات المحثوث على فعلها ؟ فقيل: للفقراء ، أي: هي للفقراء . فبين مصرف النفقة . وقيل: تتعلق اللام بفعل محذوف ، تقديره: أعجبوا للفقراء ، أو اعمدوا للفقراء ، واجعلوا ما تنفقون للفقراء ، وأبعد القفال في تقدير: إن تبدوا الصدقات للفقراء ، وكذلك من علقه بقوله: )وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ ( وكذلك من جعل: للفقراء ، بدلًا من قوله: فلأنفسكم ، لكثرة الفواصل المانعة من ذلك .

( لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاْرْضِ ( أي تصرفًا فيها ، إمّا لَزَمنِمِ وإمّا لخوفهم من العدو لقلتهم ، فقلتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت