فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 4224

"صفحة رقم 344"

مسألة خلاف وتفصيل مذكور في علم النحو .

وجوزوا في إعراب: إلحافًا أن يكون مفعولًا من أجله ، وأن يكون مصدرًا لفعل محذوف دل عليه: يسألون ، فكأنه قال: لا يلحفون . وأن يكون مصدرًا في موضع الحال تقديره: لا يسألون ملحفين .

( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ( تقدّم: ) وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلاِنفُسِكُمْ ( ) وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ( وليس على سبيل التكرار ، والتأكيد بل كل منهما مقيد بغير قيد الآخر فالأول: ذكر أن الخير الذي يعلمه مع غيره إنما هو لنفسه ، وأنه عائد إليه جزاؤه ، والثاني: ذكر أن ذلك الجزاء الناشيء عن الخير يوفاه كاملًا من غير نقص ولا بخس ، والثالث: ذكر أنه تعالى عليم بما ينفقه الإنسان من الخير ، ومقداره ، وكيفية جهاته المؤثرة في ترتب الثواب ، فأتى بالوصف المطلع على ذلك وهو: العلم .

البقرة: ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . .

2 ( ) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُم عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( ) ) 2

)الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّا وَعَلاَنِيَةً( قال أبو ذر ، وأبو الدرداء ، وابن عباس ، وأبو أمامة ، وعبد الله بن بشر الغافقي ، ومكحول ، ورباح بن بريد ، والأوزاعي: هي في علف الخيل المرتبطة في سبيل الله ، ومرتبطها . وكان أبو هريرة إذا مر بفرس سمين قرأ هذه الآية .

وقال ابن عباس أيضًا ، والكلبي: نزلت في علي ، كانت عنده أربعة دراهم ، قال الكلبيب ، لم يملك غيرها ، فتصدّق بدرهم ليلًا ، وبدرهم نهارا وبدرهم سرًا ، بدرهم علانية .

وقال ابن عباس أيضًا: نزلت في عليّ بعث بوسق تمر إلى أهل الصفة ليلًا ، وفي عبد الرحمن بن عوف بعث إليهم بدراهم كثيرة نهارًا .

وقال قتادة: نزلت في المنفقين من غير تبذير ولا تقتير . إنتهى . وقيل: نزلت في أبي بكرب ، تصدق بأربعين ألف دينار: عشرة بالليل ، وعشرة بالأنهار وعشرة في السر ، وعشرة في الجهر .

والآية ، وإن نزلت على سبب خاص ، فهي عامة في جميع ما دلت عليه ألفاظ الآية ، والمعنى أنهم فيما قال الزمخشري: يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير ، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ، ولم يؤخروه ، ولم يتعللوا بوقت ولا حال . إنتهى .

ولم يبين في هذه الآية أفضلية الصدقة في أحد الزمانين ، ولا في إحدى الحالتين اعتمادًا على الآية قبلها ، وهي: )إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ ( أو جاء تفصيلًا على حسب الواقع من صداقة أبي بكر ، وصدقة علي ، وقد يقال: إن تقديم الليل على النهار ، والسر على العلانية يدل على تلك الأفضلية ، والليل مظنة صدقة السر ، فقدم الوقت الذي كانت الصدقة فيه أفضل ، والحال التي كانت فيها أفضل .

والباء في: بالليل ، ظرفية ، وانتصاب: سرًا وعلانية ، على أنهما مصدران في موضع الحال أي: مسرين ومعلنين ، أو: على أنهما حالان من ضمير الإنفاق على مذهب سيبوية ، أو: نعتان لمصدر محذوف أي: إنفاقًا سرًا ، على مشهور الإغراب في: قمت طويلًا ، أي قيامًا طويلًا .

( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( تقدّم تفسير بهذا فلا نعيده ، ودخلت: الفاء في فلهم ، لتضمن الموصول معنى اسم الشرط لعمومه .

قال ابن عطية: وإنما يوجد الشبه ، يعنى بين الموصول واسم الشرط ، إذا كان: الذي ، موصولًا بفعل ، وإذا لم يدخل على: الذي ، عامل يغير معناه . إنتهى . فحصر الشبه فيما إذا كان: الذي ، موصولًا بفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت