فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 4224

"صفحة رقم 349"

الكفار ، لقوله: ) فَلَهُ مَا سَلَفَ ( لأن المؤمن العاصي بالربا ليس له ما سلف ، بل ينقض ويردّ فعله ، وإن كان جاهلًا بالتحريم ، لكنه يأخذ بطرف من وعيد هذه الآية .

( فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رَّبّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ( حذف تاء التأنيث من: جاءته ، للفصل ، ولأن تأنيث الموعظة مجازي . وقرأ أبيّ ، والحسن: فمن جاءته بالتاء على الأصل ، وتلث عائشة هذه الآية حين سألتها العالية بنت أبقع ، زوج أبي إسحاق السبيعي عن شرائها جارية بستمائة درهم نقدًا من زيد بن أرقم ، وكانت قد باعته إياها بثمانمائة درهم إلى عطائه ، فقالت عائشة: بئسما شريت وما اشتريت ، فابلغي زيدًا أنه أبطل جهاده مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) إلاَّ أن يتوب ، فقالت العالية: أرأيت إن لم آخذ منه إلاَّ رأس مالي ؟ فتلت الآية عائشة . والموعظة: التحريم ، أو: الوعيد ، أو: القرآن ، أقوال . ويتعلق: من ربه ، بجاءته ، أو: بمحذوف ، فيكون صفة لموعظة ، وعلى التقدير فيه تعظيم الموعظة إذ جاءته من ربه ، الناظر له في مصالحه ، وفي ذكر الرب تأنيس لقبول الموعظة . إذ الرب فيه إشعار بإصلاح عبده ، فانتهى تبع النهي ، ورجع عن المعاملة بالربا ، أو عن كل محرم من الاكتساب ) فَلَهُ مَا سَلَفَ ( أي ما تقدم له أخذه من الربا لاتباعه عليه منه في الدنيا ولا في الآخرة ، وهذا حكم من الله لمن أسلم من كفار قريش وثقيف ، ومن كان يتجر هنالك . وهذا على قول من قال: الآية مخصوصة بالكفار ، ومن قال: إنها عامة فمعناه: فله ما سلف ، قبل التحريم .

( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ( الظاهر أن الضمير في: أمره ، عائد على المنتهي ، إذ سياق الكلام معه ، وهو بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير ، كما تقول: أمره إلى طاعة وخير ، وموضع رجاء ، والأمر هنا ليس في الربا خاصة ، بل وجملة أموره ، وقيل: في الجزاء والمحاسبة ، وقيل: في العفو والعقوبة ، وقيل: أمره إلى الله يحكم في شأنه يوم القيامة ، لا إلى الذين عاملهم ، فلا يطالبونه بشيء ، وقيل: المعنى فأجره على الله لقبوله الموعظة ، قال الحسن .

وقيل: الضمير يعود على: ما سلف ، أي في العفو عنه ، وإسقاط التبعة فيه ، وقيل: يعود على ذي الربا ، أي: في أن يثبته على الانتهاء ، أو يعيده إلى المعصية . قاله ابن جبير ، ومقاتل ، وقيل: يعود على الربا أي في إمرار تحريمه ، أو غير ذلك ، وقيل: في عفو الله من شاء منه ، قاله أبو سليمان الدمشقي .

( وَمَنْ عَادَ( إلى فعل الربا ، والقول بأن البيع مثل الربا ، قال سفيان: ومن عاد إلى فعل الربا حتى يموت فله الخلود ) فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( تقدّم تفسير هذه الجملة الواقعة خبرًا: لمن ، وحمل فيها على المعنى بعد الحمل على اللفظ ، فإن كانت في الكفار فالخلود خلود تأبيد ، أو في مسلم عاص فخلوده دوام مكثه لا التأبيد .

وقال الزمخشري: وهذا دليل بيِّن على تخليد الفساق . إنتهى . وهو جارٍ على مذهبه الإعتزالي في: أن الفاسق يخلد في النار أبدًا ولا يخرج منها ، وورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وصح أن أكل الربا من السبع الموبقات ، وروي عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه: أن رسول الله لعن آكل الربا ومؤكله ، وسأل مالكًا رحمه الله رجلٌ رأى سكران يتقافز ، يريد أن يأخذ القمر ، فقال: امرأته طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم شر من الخمر ، أتطلق امرأته ؟ فقال له مالك ، بعد أن ردّه مرتين: امرأتك طالق ، تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئًا أشر من الربا ، لأن الله تعالى قد آذن فيه بالحرب .

البقرة: ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . .

( يَمْحَقُ اللَّهُ الْرّبَوااْ ( أي: يذهب ببركته ويذهب المال الذي يدخل فيه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير ؛ وعن ابن مسعود: أن الربا وإن كثر ، فعاقبته إلى قل . وروى الضحاك عن ابن عباس أن محاقه إبطال ما يكون منه من صدقةٍ وصلة رحم وجهادٍ ونحو ذلك .

( وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ ( قيل: الإرباء حقيقة وهو أنه يزيدها وينميها في الدنيا بالبركة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت