فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 4224

"صفحة رقم 354"

البقرة: ( 280 ) وإن كان ذو . . . . .

( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ( شكا بنو المغيرة العسرة وقالوا: أخرونا إلى أن تدرك الغلات ، فأبوا أن يؤخروا ، فنزلت . قيل: هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر بدين ، وقيل: أمر به في صدر الإسلام ، فإن ثبت هذا فهو نسخ ، وإلا فليس بنسخ والعسرة ضيق الحال من جهة عدم المال ، ومنه: جيش العسرة ، والنظرة: التأخير ، والميسرة: اليسر .

وقرأ الجمهور: ذو عسرة ، على أن: كان ، تامة ، وهو قول سيبوية ، وأبي علي ، وإن ورقع غريم من غرمائكم ذو عسرة ، وأجاز بعض الكوفيين أن تكون: كان ، ناقصة هنا . وقدّر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة فحذف المجرور الذي هو الخبر ، وقدر أيضًا: وإن ذو عسرة لكم عليه حق ، وحذف خبر كان لا يجوز عند أصحابنا ، لا إقتصارًا ولا اختصارًا لعلة ذكروها في النحو .

وقرأ أبي ، وابن مسعود ، وعثمان ، وابن عباس: ذا عسرة . وقرأ الأعمش: معسرًا . وحكى الداني عن أحمد بن موسى أنها كذلك في مصحف أبي علي إن في كان إسمها ضميرًا تقديره: هو ، أي: الغريم ، يدل على إضماره ما تقدم من الكلام ، لأن المرابي لا بد له ممن يرابيه .

وقرىء: ومن كان ذا عسرة ، وهي قراءة أبان بن عثمان . وحكى المهدوي أن في مصحف عثمان: فإن كان ، بالفاء ، فمن نصب ذا عسرة أو قرأ معسرًا ، وذلك بعد: إن كان ، فقيل: يختص بأهل الربا . ومن رفع فهو عام في جميع من عليه دين وليس بلازم ، لأن الآية إنما سيقت في أهل الربا ، وفيهم نزلت .

وقيل: ظاهر الآية يدل على أن الأصل الإيسار ، وأن العدم طارىء جاذب يحتاج إلى أن يثبت .

( فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ( قرأ الجمهور: فنِظرة ، على وزن نِبقة . وقرأ أبو رجاء ، ومجاهد ، والحسن ، والضحاك ، وقتادة: بسكون الظاء وهي لغة تميمية ، يقولون في: كبد كبد . وقرأ عطاء: فناظرة ، على وزن: فاعله وخرجه الزجاج على أنها مصدر كقوله تعالى: ) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ( وكقوله: ) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ( وكقوله: ) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاْعْيُنِ ( وقال: قرأ عطاء: فناظره ، بمعنى: فصاحب الحق ناظره ، أي: منتظره ، أو: صاحب نظرته ، على طريقة النسب ، كقولهم: مكان عاشب ، وباقل ، بمعنى: ذو عشب وذو بقل . وعنه: فناظره ، على الأمر بمعنى: فسامحه بالنظرة ، وباشره بها . إنتهى . ونقلها ابن عطية . وعن مجاهد: جعلاه أمرًا ، والهاء ضمير الغريم . وقرأ عبد الله: فناظروه ، أي: فأنتم ناظروه . أي: فأنتم منتظروه .

فهذه ست قراآت ، ومن جعله اسم مصدر أو مصدرًا فهو يرتفع على أنه خبر مبتدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت