"صفحة رقم 355"
محذوف تقديره: فالأمر والواجب على صاحب الدين نظرة منه لطلب الدين من المدين إلى ميسرة منه .
وقرأ نافع وحده: ميسرة ، بضم السين ، والضم لغة أهل الحجاز ، وهو قليل ؛ كمقبرة ، ومشرفة ، ومسر به . والكثير مفعلة بفتح العين . وقرأ الجمهور بفتح السين على اللغة الكثيرة ، وهي لغة أهل نجد . وقرأ عبد الله: إلى ميسوره ، على وزن مفعول مضافًا إلى ضمير الغريم ، وهو عند الأخفش مصدر كالمعقول والمجلود في قولهم: ماله معقول ولا مجلود ، أي: عقل وجلد ، ولم يثبت سيبوية مفعولًا مصدرًا ، وقرأ عطاء ومجاهد: إلى ميسره ، بضم السين وكسر الراء بعدها ضمير الغريم . وقرىء كذلك بفتح السين ، وخرج ذلك على حذف التاء لأجل الإضافة . كقوله:
واخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
أي: عدة ، وهذا أعني حذف التاء لأجل الإضافة ، هو مذهب الفراء وبعض المتأخرين ، وأداهم إلى هذا التأويل: أن مفعلًا ليس في الأسماء المفردة ، فأما في الجمع فقد ذكروا ذلك في قول عدي بن زيد: أبلغ النعمان عنى مألكا
أنه قد طال حبسي وانتظار
وفي قول جميل: بثين الزمي لا إنَّ لا إن لزمته
على كثرة الواشين أي معون
فمألك ومعون جمع مألكة ومعونة . وكذلك قوله:
ليوم روع أو فعال مكرم
هذا تأويل أبي علي ، وتأول أبو الفتح على أنها مفردة حذف منها التاء . وقال سيبوية: ليس في الكلام مفعل ، يعني في الآحاد ، كذا قال أبو علي ، وحكي عن سيبوية: مهلك ، مثلث اللام . وأجاز الكسائي أن يكون: مفعل ، واحدًا ولا يخالف قول سيبويه ، إذ يقال: ليس في الكلام كذا ، وإن كان قد جاء منه حرف أو حرفان ، كأنه لا يعتد بالقليل ، ولا يجعل له حكم .
وتقدّم شيء من الإشارة إلى الخلاف: أهذا الإنظار يختص بدين الربا ؟ وهو قول ابن عباس ، وشريح ، أم ذلك عام في كل معسر بدين ربا أو غيره ؟ وهو قول أبي هريرة ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك ، والربيع بن خيثم ، وعامة الفقهاء .