فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 4224

"صفحة رقم 362"

دلالة على أنه لا يستشهد الكافر ، ولم تتعرض الآية لشهادة الكفار بعضهم على بعض ، وأجاز ذلك أبو حنيفة . وإن اختلفت مللهم ، وفي ذلك دلالة على اشتراط البلوغ ، واشتراط الذكورة في الشاهدين .

وظاهر الآية أنه: يجوز شهادة العبد ، وهو مذهب شريح ، وابن سيرين ، وابن شبرمة ، وعثمان البتي ، وقيل عنه: يجوز شهادته لغير سيده . وروي عن علي أنه كان يقول: شهادة العبد على العبد جارية جائزة . وروي المغيرة عن إبراهيم أنه كان يجيز شهادة المملوك في الشيء التافه . وروي عن أنس أنه قال: ما أعلم أن أحدًا ردّ شهادة العبد . وقال الجمهور: أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وابن شبرمة في إحدى الروايتين ، ومالك ، وابن صالح ، وابن أبي ليلى ، والشافعي: لا تقبل شهادة العبد في شيء . وروي ذلك عن علي ، وابن عباس ، والحسن .

وظاهر الآية يدل على أن شهادة الصبيان لا تعتبر ، وبه قال الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه الثلاثة ، وابن شبرمة ، والشافعي . وروي ذلك عن: عثمان ، وابن عباس ، وابن الزبير . وقال ابن أبي ليلى: تجوز شهادة بعضهم على بعض ، وروي ذلك عن علي ، قال مالك: تجوز شهادتهم في الجراح وحدها بشروط ذكرت عنه في كتب الفقه .

وظاهر الآية اشتراط الرجولية فقط في الشاهدين .

فلو كان الشاهد أعمى ، ففي جواز شهادته خلاف . ذهب أبو حنيفة ، ومحمد إلى أنه لا يجوز بحال . وروي ذلك عن علي ، والحسن ، وابن جبير ، وإياس ابن معاوية . وقال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، والشافعي: إذا علم قبل العمى جازت ، أو بعده فلا . وقال زفر: لا يجوز إلا في النسب يشهد أن فلان ، وقال شريح والشعبي شهادته جائزة ، وقال مالك يجوز وإن علمه حال العمى إذا عرف الصوت في الطلاق والإقرار ونحوه ، وإن شهد بزنا أو حدّ قذف لم تقبل شهادته .

ولو كان الشاهد أخرس ، فقيل: تقبل شهادته بإشارة ، وسواء كان طارئًا أم أصليًا ، وقيل: لا تقبل .

وإن كان أصمّ ، فلا تقبل في الأقوال ، وتقبل فيما عدا ذلك من الحواس .

ولو شهد بدوي على قروي ، فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تجوز إلاَّ في الجراح . وروى ابن القاسم عنه: لا تجوز في الحضر إلاَّ في وصية القروي في السفر في البيع .

( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ( الضمير عائد على الشهيدين أي: فإن لم يكن الشهيدان رجلين ، والمعنى أنه: إن أغفل ذلك صاحب الحق ، أو قصد أن لا يشهد رجلين لغرض له ، وكان على هذا التقدير ناقصة . وقال قوم: بل المعنى: فإن لم يوجد رجلان ، ولا يجوز استشهاد المرأتين إلاَّ مع عدم الرجال ، وهذا لا يتم إلاَّ على اعتقاد أن الضمير في: يكونا ، عائد على: شهيدين ، بوصف الرجولية ، وتكون: كان ، تامّة ، ويكون: رجلين ، منصوبًا على الحال المؤكد ، كقوله: ) فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ ( على أحسن الوجهين .

( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ( ارتفاع رجل على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: فالشاهد ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي: فرجل وامرأتان يشهدون ، أو: فاعل ، أي فليشهد رجل ، أو: مفعول لم يسم فاعله ، أي فليستشهد ، وقيل: المحذوف فليكن ، وجوّز أن تكون تامّة ، فيكون رجل فاعلًا ، وأن تكون ناقصة ، ويكون خبرها محذوفًا وقد ذكرنا أن أصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان لا اقتصارًا ولا اختصارًا . وقرىء شاذًا: وامرأتان ، بهمزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت