فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 4224

"صفحة رقم 363"

ساكنة ، وهو على غير قياس ، ويمكن أن سكنها تخفيفًا لكثرة توالي الحركات وجاء نظير تخفيف هذه الهمزة في قول الشاعر: يقولون جهلًا ليس للشيخ عيّل

لعمري لقد أعيَلتُ وأن رقوبُ

يريد: وأنا رقوب ، قيل: خفف الهمزة بإبدالها ألفًا ثم همزة بعد ذلك ، قالوا: الخأتم ، والعأم .

وظاهر الآية يقتضي جواز شهادة المرأتين مع الرجل في سائر عقود المداينات ، وهي كل عقد وقع على دين سواء كان بدلًا أم بضعًا ، أم منافع أم دم عمد ، فمن ادّعى خروج شيء من العقود من الظاهر لم يسلم له ذلك إلاَّ بدليل .

وقال الشافعي: لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في غير الأموال ، ولا يجوز في الوصية إلاَّ الرجل ، ويجوز في الوصية بالمال .

وقال الليث: تجوز شهادة النساء في الوصية والعتق ، ولا تجوز في النكاح ولا الطلاق ولا قتل العمد الذي يقاد منه .

وقال الأوزاعي: لا تجوز شهادة رجل وامرأتين في نكاح . وقال الحسن بن حي: لا تجوز شهادتهنّ في الحدود . وقال الثوري: تجوز في كل شيء إلاَّ الحدود .

وقال مالك لا تجوز في الحدود ولا القصاص ، ولا الطلاق ولا النكاح ، ولا الأنساب ولا الولاء ولا الإحصان ، وتجوز في الوكالة والوصية إذا لم يكن فيها عتق . وقال الحسن ، والضحاك: لا تجوز شهادتهنّ إلاَّ في الدين . وقال عمر ، وعطاء ، والشعبي: تجوز في الطلاق . وقال شريح: تجوز في العتق ، وقال عمر ، وابنه عبد الله: تجوز شهادة الرجل والمرأتين في النكاح . وقال علي تجوز في العقد . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وعثمان البتي: لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود والقصاص ، وتقبل فيما سوى ذلك من سائر الحقوق . وأدلة هذه الأقوال مذكورة في كتب الفقة .

وأما قبول شهادتهنّ مفردات فلا خلاف في قبولها في: الولادة ، والبكارة ، والإستهلال ، وفي عيوب النساء الإماء وما يجري مجرى ذلك مما هو مخصوص بالنساء . وأجاز أبو حنيفة شهادة الواحدة العدلة في رؤية الهلال إذ هو عنده من باب الإخبار ، وكذلك شهادة القابلة مفردة .

( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء( قيل: هذا في موضع الصف لقوله: ) فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ( وقيل: هو بدل من قوله: رجالكم ، على تكرير العامل ، وهما ضعيفان ، لأن الوصف يشعر باختصاصه بالموصوف ، فيكون قد انتفى هذا الوصف عن شهيدين ، ولأن البدل يؤذن بالاختصاص بالشهيدين الرجلين ، فعري عنه: رجل وامرأتان ، والذي يظهر أنه متعلق بقوله: واستشهدوا ، أي: واستشهدوا ممن ترضون من الشهداء ، ليكون قيدًا في الجميع ، ولذلك جاء متأخرًا بعد ذكر الجميع ، والخطاب في ترضون ظاهره أنه للمؤمنين ، وفي ذلك دلالة على أن في الشهود من لا يرضى ، فيدل على هذا على أنهم ليسوا محمولين على العدالة حيث تثبت لهم . وقال ابن بكير وغيره: الخطاب للحكام ، والأول أوْلى لأنه الظاهر ، وإن كان المتلبس بهذه القضايا هم الحكام ، ولكن يجيء الخطاب عامًا ويتلبس به بعض الناس ، وقيل: بالخطاب لأصحاب الدين .

واختلفوا في تفسير قوله: )مِمَّن تَرْضَوْنَ ( فقال ابن عباس: من أهل الفضل والدين والكفاءة . وقال الشعبي: ممن لم يطعن في فرج ولا بطن ، وفسر قوله بأنه لم يقذف امرأة ولا رجلًا ، ولم يطعن في نسب . وروي: من لم يطعن عليه في فرج ولا بطن ، ومعناه: لا ينسب إلى ريبة ، ولا يقال إنه ابن زنا . وقال الحسن: من لم تعرف له خربة . وقال النخعي: من لا ريبة فيه . وقال الخصاف: من غلبت حسناته سيآته مع اجتناب الكبائر .

وقيل: المرضي من الشهود من اجتمعت فيه عشر خصال: أن يكون حرًا ، بالغًا ، مسلمًا ، عدلًا ، عالمًا بما يشهد به ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت