فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 4224

"صفحة رقم 374"

المفعول بأثم ، أي: جعله آثمًا .

( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( بما تعملون عام في جميع الأعمال ، فيدخل فيها كتمان الشهادة وأداؤها على وجهها . وفي الجملة توعد شديد لكاتم الشهادة ، لأن علمه بها يترتب عليه المجازاة ، وإن كان لفظ العلم يعم الوعد والوعيد .

وقرأ السلمي: بما يعملون ، بالياء جريًا على قراءته ، و: لا يكتموا ، بالياء على الغيبة .

وقد تضمنت هذه الآية من ضروب الفصاحة .

التجنيس المغاير في قوله: إذا تداينتم بدين ، وفي قوله: وليكتب بينكم كاتب . وفي قوله: ولا يأب كاتب أن يكتب . وفي قوله: ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم . وفي قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم . وفي قوله: أؤتمن أمانته .

والتجنيس المماثل في قوله: ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها .

والتأكيد في قوله: تداينتم بدين ، وفي قوله: وليكتب بينكم كاتب ، إذ يفهم من قوله: تداينتم ، قوله: بدين ، ومن قوله: فليكتب ، قوله: كاتب .

والطباق في قوله: أن تضل إحداهما فتذكر ، لأن الضلال هنا بمعنى النسيان . وفي قوله: صغيرًا أو كبيرًا .

والتشبيه في قوله: أن يكتب كما علمه الله .

والاختصاص في قوله: كاتب بالعدل . وفي قوله: فليملل وليه بالعدل ، وفي قوله: أقسط عند الله وأقوم للشهادة . وفي قوله: تجارة حاضرة تديرونها بينكم .

والتكرار في قوله: فاكتبوه وليكتب ، وأن يكتب كما علمه الله ، فليكتب ، ولا يأب كاتب ، وفي قوله: فليملل الذي عليه الحق ، فإن كان الذي عليه الحق . كرر الحق للدّعاء إلى اتباعه ، وأتى بلفظة على للإعلام أن لصاحب الحق مقالًا واستعلاء ، وفي قوله: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى . وفي قوله: واتقوا الله ، ويعلمكم الله ، والله .

والحذف في قوله: يا أيها الذين آمنوا ، حذف متعلق الإيمان . وفي قوله: مسمى ، أي بينكم فليكتب الكاتب ، أن يكتب الكتاب كما علمه الله الكتابة والخط ، فليكتب كتاب الذي عليه الحق ما عليه من الدين ، وليتق الله ربه في املائه سفيهًا في الرأي أو ضعيفًا في البينة ، أو لا يستطيع أن يمل هو لخرس أو بكم فليملل الدين وليه على الكاتب ، واستشهدوا إذا تعاملتم من رجالكم المعينين للشهادة المرضيين ، فرجل مرضي وامرأتان مرضيتان من الشهداء المرضيين فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة ، ولا يأب الشهداء من تحمل الشهادة أو من أدائها عند الحاكم إذا ما دعوا أي دعائهم صاحب الحق للتحمل ، أو للأداء إلى أجله المضروب بينكم ، ذلكم الكتاب أقسط وأقوم للشهادة المرضية أن لا ترتابوا في الشهادة تديرونها بينكم ، ولا تحتاجون إلى الكتب والإشهاد فيها ، وأشهدوا إذا تبايعتم شاهدين ، أو رجلًا وامرأتين ، ولا يضارّ كاتب ولا شهيد أي صاحب الحق ، أو: لا يضار صاحب الحق كاتبًا ولا شهيدًا ، ثم حذف وبنى للمفعول ، وأن تفعلوا الضرر ، واتقوا عذاب الله ، ويعلمكم الله الصواب ، وإن كنتم على سبيل سفر ولم تجدوا كاتبًا يتوثق بكتابته ، فالوثيقة رهن أمن بعضكم بعضًا ، فأعطاه مالًا بلا إشهاد ولا رهن أمانته من غير حيف ولا مطل ، وليتق عذاب الله ، ولا تكتموا الشهادة عن طالبها .

وتلوين الخطاب ، وهو الانتقال من الحضور إلى الغيبة ، في قوله: فاكتبوه ، وليكتب ، ومن الغيبة إلى الحضور في قوله: ولا يأب كاتب ، وأشهدوا . ثم انتقل إلى الغيبة بقوله: ولا يضار ، ثم إلى الحضور بقوله: ولا تكمتوا الشهادة ، ثم إلى الغيبة بقوله: ومن يكتمها ، ثم إلى الحضور بقوله: بما تعملون .

والعدول من فاعل إلى فعيل ، في قوله: شهيدين ، ولا يضار كاتب ولا شهيد .

والتقديم والتأخير في قوله: فليكتب ، وليملل ، أو الإملال ، بتقديم الكتابة قبل ، ومن ذلك: ممن ترضون من الشهداء ، التقدير واستشهدوا ممن ترضون ، ومنه وأشهدوا إذا تبايعتم .

انتهى ما لخصناه مما ذكر في هذه الآية . من أنواع الفصاحة . وفيها من التأكيد في حفظ الأموال في المعاملات ما لا يخفي: من الأمر بالكتابة للمتداينين ، ومن الأمر للكاتب بالكتابة بالعدل ، ومن النهي عن الامتناع من الكتابة ، ومن أمره ثانيًا بالكتابة ، ومن الأمر لمن عليه الحق بالإملال إن أمكن ، أو لوليه إن لم يمكنه ، ومن الأمر بالاستشهاد ، ومن الاحتياط في من يشهد وفي وصفه ، ومن النهي للشهود عن الامتناع من الشهادة إذا ما دعوا إليها ، ومن النهي عن الملل في كتابة الدين وإن كان حقيرًا ، ومن الثناء على الضبط بالكتابة ، ومن الأمر بالإشهاد عند التبايع ، ومن النهي للكاتب والشاهد عن ضرار من يشهد له ويكتب ، ومن التنبيه على أن الضرار في مثل هذا هو فسوق ، ومن الأمر بالتقوى ، ومن الإذكار بنعمة التعلم ، ومن التهديد بعد ذلك ، ومن الاستيثاق في السفر وعدم الكاتب بالرهن المقبوض ، ومن الأمر بأداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت