فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 4224

"صفحة رقم 377"

وقال الزمخشري: ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ، لأن التفصيل أوضح من المفصل ، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل ، أو بدل الاشتمال ، كقولك: ضربت زيدًا رأسه . وأحب زيدًا عقله ، وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان . انتهى كلامه . وفيه بعض مناقشة .

أولًا: فلقوله: ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ، وليس الغفران والعذاب تفصيلًا لجملة الحساب ، لأن الحساب إنما هو تعداد حسناته وسيئاته وحصرها ، بحيث لا يشذ شيء منها ، والغفران والعذاب مترتبان على المحاسبة ، فليست المحاسبة تفصل الغفران والعذاب .

وأما الثانية: فلقوله بعد ان ذكر بدل البعض والكل: وبدل الاشتمال هذا البدل وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان . أما بدل الاشتمال فهو يمكن ، وقد جاء لأن الفعل بما هو يدل على الجنس يكون تحته أنواع يشتمل عليها ، ولذلك إذا وقع عليه النفي انتفت جميع أنواع ذلك الجنس ، وأما بدل البعض من الكل فلا يمكن في الفعل ، إذ الفعل لا يقبل التجزيء ، فلا يقال في الفعل: له كل وبعض إلاَّ بمجاز بعيد ، فليس كالاسم في ذلك ، ولذلك يستحيل وجود بدل البعض من الكل بالنسبة لله تعالى ، إذ الباري تعالى واحد فلا ينقسم ولا يتبعض .

قال الزمخشري ، وقد ذكر قراءة الجزم: فإن قلت: كيف يقرأ الجازم ؟ .

قلت: يظهر الراء ويدغم الباء ، ومدغم الراء في اللام لاحن مخطىء خطأً فاحشًا ، وراويه عن أبي عمرو مخطىء مرتين ، لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم ، والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الرواة ، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو . انتهى كلامه . وذلك على عادته في الطعن على القراء .

وأما ما ذكر أن مدغم الراء في اللام لا حن مخطىء خطأً فاحشًا إلى آخره ، فهذه مسألة اختلف فيها النحويون ، فذهب الخليل ، وسيبويه وأصحابه: إلى أنه لا يجوز إدغام الراء في اللام من أجل التكرير الذي فيها ، ولا في النون قال أبو سعيد . ولا نعلم أحدًا خالفه إلاَّ يعقوب الحضرمي ، وإلاَّ ما روي عن أبي عمرو ، وأنه كان يدغم الراء في اللام متحركة متحركًا ما قبلها ، نحو: ) يَغْفِرُ لِمَن ( ) الْعُمُرِ لِكَيْلاَ ( ) وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ( فإن سكن ما قبل الراء أدغمها في اللام في موضع الضم والكسر ، نحو ) الانْهَارُ لَهُمْ ( و ) النَّارِ لِيَجْزِىَ ( فإن انفتحت وكان ما قبلها حرف مد ولين أو غيره لم يدغم نحو ) مِن مّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ ( ) الاْبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ( ) وَلَنْ تَبُورَ لِيُوَفّيَهُمْ ( ) وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ( فإن سكنت الراء أدغمها في اللام بلا خلاف عنه إلاَّ ما روي أحمد بن جبير بلا خلاف عنه ، عن اليزيدي ، عنه: أنه أظهرها ، وذلك إذا قرأ بإظهار المثلين ، والمتقاربين المتحركين لا غير ، على أن المعمول في مذهبه بالوجهين جميعًا على الإدغام نحو ) وَيَغْفِرْ لَكُمْ ( انتهى . وأجاز ذلك الكسائي والفراء وحكياه سماعًا ، ووافقهما على سماعه رواية وإجازة أبو جعفر الرواسي ، وهو إمام من أئمة اللغة والعربية من الكوفيين ، وقد وافقهم أبو عمرو على الإدغام رواية وإجازة ، كما ذكرناه ، وتابعه يعقوب كما ذكرناه ، وذلك من رواية الوليد بن حسان . والإدغام وجه من القياس ، ذكرناه في كتاب( التكميل لشرح التسهيل ) من تأليفنا ، وقد اعتمد بعض أصحابنا على أن ما روي عن القراء من الإدغام الذي منعه البصريون يكون ذلك إخفاءً لا إدغامًا ، وذلك لا يجوز أن يعتقد في القراء أنهم غلطوا ، وما ضبطوا ، ولا فرقوا بين الإخفاء والإدغام ، وعقد هذا الرجل بابًا قال: هذا باب يذكر فيه ما أدغمت القراء مما ذكر أنه لا يجوز إدغامه ، وهذا لا ينبغي ، فإن لسان العرب ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت