فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 4224

"صفحة رقم 378"

محصورًا فيما نقله البصريون فقط ، والقراءات لا تجيء على ما علمه البصريون ونقلوه ، بل القراء من الكوفيين يكادون يكونون مثل قراء البصرة ، وقد اتفق على نقل إدغام الراء في اللام كبير البصريين ورأسهم: أبو عمرو بن العلاء ، ويعقوب الحضرمي . وكبراء أهل الكوفة: الرواسي ، والكسائي ، والفراء ، وأجازوه ورووه عن العرب ، فوجب قبوله والرجوع فيه إلى علمهم ونقلهم ، إذ من علم حجة على من لم يعلم .

وأما قول الزمخشري: إن راوي ذلك عن أبي عمرو مخطىء مرتين ، فقد تبين أن ذلك صواب ، والذي روي ذلك عنه الرواة ، ومنهم: أبو محمد اليزيدي وهو إمام في النحو إمام في القراآت في اللغات .

قال النقاش: يغفر لمن ينزع عنه ، ويعذب من يشاء إن أقام عليه .

وقال الثوري: يغفر لمن يشاء العظيم ، ويعذب من يشاء على الصغير .

وقد تعلق قوم بهذه الآية في جواز تكليف ما لا يطاق ، وقالوا: كلفوا أمر الخواطر ، وذلك مما لا يطاق .

قال ابن عطية: وهذا غير بين ، وإنما كان من الخواطر تأويلًا تأوله أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولم يثبت تكليفًا .

( وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ ) . لما ذكر المغفرة والتعذيب لمن يشاء ، عقب ذلك بذكر القدرة ، إذ ما ذكر جزء من متعلقات القدرة .

البقرة: ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . .

( آمن الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ( سبب نزولها أنه لما نزل: ) وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ ( الآية أشفقوا منها ، ثم تقرر الأمر على أن ) قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ( فرجعوا إلى التضرع والاستكانة ، فمدحهم الله وأثنى عليهم ، وقدّم ذلك بين يدي رفقه بهم ، وكشفه لذلك الكرب الذي أوجبه تأولهم ، فجمع لهم تعالى التشريف بالمدح والثناء ورفع المشقة في أمر الخواطر ، وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى ، كما جرى لبني اسرائيل ضد ذلك من: ذمهم وتحميلهم المشقات من الذلة والمسكنة والجلاء ، إذ ) قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ( وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله ، أعاذنا الله تعالى من نقمه . انتهى هذا ، وهو كلام ابن عطية .

وظهر بسبب النزول مناسبة هذه الآية لما قبلها ، ولما كان مفتتح هذه السورة بذكر الكتاب المنزل ، وأنه هدى للمتقين الموصوفين بما وصفوا به من الإيمان بالغيب ، وبما أنزل إلى الرسول وإلى من قبله ، كان مختتمها أيضًا موافقًا لمفتتحها .

وقد تتبعت أوائل السور المطولة فوجدتها يناسبها أواخرها ، بحيث لا يكاد ينخرم منها شيء ، وسأبين ذلك إن شاء الله في آخر كل سورة سورة ، وذلك من أبدع الفصاحة ، حيث يتلاقى آخر الكلام المفرط في الطول بأوله ، وهي عادة للعرب في كثير من نظمهم ، يكون أحدهم آخذًا في شيء ، ثم يستطرد منه إلى شيء آخر ، ثم إلى آخر ، هكذا طويلًا ، ثم يعود إلى ما كان آخذًا فيه أولًا . ومن أمعن النظر في ذلك سهل عليه مناسبة ما يظهر ببادىء النظم أنه لا مناسبة له ، فبين تعالى في آخر هذه السورة أن أولئك المؤمنين هم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

قال المروزي: ) الرَّسُولُ بِمَا ( قال الحسن ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وابن عباس في رواية: أن هاتين الآيتين لم ينزل بهما جبريل ، وسمعهما( صلى الله عليه وسلم ) ) ليلة المعراج بلا واسطة ، والبقرة مدنية إلاَّ هاتين الآيتين .

وقال ابن عباس في رواية أخرى ، وابن جبير ، والضحاك ، وعطاء: إن جبريل نزل عليه بهما بالمدينة ، وهي ردّ على من يقول: إن شاء الله في إيمانه ، لأن الله تعالى شهد بإيمان المؤمنين ، فالشك فيه شك في علم الله تعالى . انتهى كلامه .

والألف واللام في: الرسول ، هي للعهد ، وهو رسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقد كثر في القرآن تسميته من الله بهذا الاسم الشريف ، وما أنزل إليه من ربه شامل لجميع ما أنزل إليه من الله تعالى: من العقائد ، وأنواع الشرائع ، وأقسام الأحكام في القرآن ، وفي غيره . آمن بأن ذلك وحي من الله وصل إليه ، وقدّم الرسول لأن إيمانه هو المتقدّم وإيمان المؤمنين متأخر عن إيمانه ، إذ هو المتبوع وهم التابعون في ذلك .

وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لما نزلت عليه ، قال: ( يحق له أن يؤمن ) .

والظاهر أن يكون قوله: والمؤمنون ، معطوفًا على قوله: الرسول ، ويؤيده قراءة علي ، وعبد الله: وآمن المؤمنون ، فأظهر الفعل الذي أضمره غيره من القراء ، فعلى هذا يكون: كل ، لشمول الرسول والمؤمنين ، وجوزوا أن يكون الوقف تم عند قوله: من ربه ، ويكون: المؤمنون ، مبتدأ ، و: كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت