فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 4224

"صفحة رقم 379"

مبتدأ ثان لشمول المؤمنين خاصة . و: آمن بالله ، جملة في موضع خبر: كل ، والجلمة ، من: كل وخبره ، في موضع خبر المؤمنين ، والرابط لهذه الجملة بالمبتدأ الأوّل محذوف ، وهو ضمير مجرور تقديره: كل منهم آمن ، كقولههم: السمن منوان بدرهم ، يريدون: منه بدرهم ، والإيمان بالله هو: التصديق به ، وبصفاته ، ورفض الأصنام ، وكل معبود سواه . والإيمان بملائكته هو اعتقاد وجودهم ، وأنهم عباد الله ، ورفض معتقدات الجاهلية فيهم ، والإيمان بكتبه هو التصديق بكل ما أنزل على الأنبياء الذين تضمنهم كتاب الله ، وما أخبر به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من ذلك ، والإيمان برسله هو التصديق بأن الله أرسلهم لعباده .

وهذا الترتيب في غاية الفصاحة ، لأن الإيمان بالله هو المرتبة الأولى ، وهي التي يستبد بها العقل إذ وجود الصانع يقربه كل عاقل ، والإيمان بملائكته ههي المرتبة الثانية ، لأنهم كالوسائط بين الله وعباده ، والإيمان بالكتب ههو الوحي الذي يتلقنه الملك من الله ، يوصله إلى البشر ، هي المرتبة الثالثة ، والإيمان بالرسل الذين يقتبسون أنوار الوحي فهم متأخرون في الدرجة عن الكتب ، هي المرتبة الرابعة وقد تقدّم الكلام على شيء من هذا الترتيب في قوله: ) مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ ( وقيل: الكلام في عرفان الحق لذاته ، وعرفان الخير للعمل به واستكمال القوة النظرية بالعلم والقوة العملية ، بفعل الخيرات ، والأولى أشرف ، فبدىء بها ، وهو: الإيمان المذكور ، والثانية هي المشار إليها بقوله ) سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا( وقيل: للإنسان مبدأ وحال ومعاد ، فالإيمان إشارة إلى المبدأ ، و: سمعنا وأطعنا إشارة إلى الحال ، و: غفرانك ، وما بعده إشارة إلى المعاد .

وقرأ حمزة ، والكسائي: وكتابه ، على التوحيد ، وباقي السبعة: وكتبه ، على الجمع . فمن وحد أراد كل مكتوب ، سمي المفعول بالمصدر ، كقولهم: نسج اليمين أي: منسوجه قال أبو علي: معناه أن هذا الإفراد ليس كإفراد المصادر ، وإن أريد بها الكثير ، كقوله )وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا ( ولكنه ، كما تفرد الأسماء التي يراد بها الكثرة ، نحو: كثر الدينار والدرهم ، ومجيئها بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة ، ومن الإضافة ) وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ( وفي الحديث:( منعت العراق درهمها وقفيزها ) . يراد به: الكثير ، كما يراد بما فيه لام التعريف . انتهى ملخصًا . ومعناه أن المفرد المحلى بالألف واللام يعم أكثر من المفرد المضاف .

وقال الزمخشري: وقرأ ابن عباس: وكتابه ، يريد القرآن . أو الجنس ، وعنه: الكتاب أكثر من الكتب . فإن قلت: كيف يكون الواحد أكثر من الجمع ؟ .

قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس ، والجنسية ، قائمة في وحدان الجنس كلها ، لم يخرج منه شيء ، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلاَّ ما فيه الجنسية من الجموع . انتهى كلامه . وليس كما ذكر ، لأن الجمع إذا أضيف أو دخلته الألف واللام الجنسية صار عامًا ، ودلالة العام دلالة على كل فرد فرد ، فلو قال: أعتقت عبيدي ، يشمل ذلك كل عبد عبد ، ودلالة الجمع أظهر في العموم من الواحد ، سواء كانت فيه الألف واللام أم الإضافة ، بل لا يذهب إلى العموم في الواحد إلاَّ بقرينة لفظية ، كأن يستثني منه ، أو يوصف بالجمع ، نحو: ) إِنَّ الإنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( و: أهلك الناسَ الدينارُ الصفرُ والدرهمُ البيضُ ، أو قرينة معنوية نحو: نية المؤمن أبلغ من علمه ، وأقصى حاله أن يكون مثل الجمع العام إذا أربد به العموم ، وحمل على اللفظ في قوله: آمن ، فأفرد كقوله ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ).

وقرأ يحيي بن يعمر: وكتبه ورسله ، بإسكان التاء والسين ، وروي ذلك عن نافع وقرأ الحسن: ورسله ، بإسكان السين ، وهي رواية عن أبي عمرو وقرأ عبد الله: وكتابه ولقائه ورسله .

( لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ( قرأ الجمهور بالنون ، وقدره: يقولون لا نفرق ، ويجوز أن يكون التقدير: يقول لا نفرق ، لأنه يخبر عن نفسه . وعن غيره ، فيكون: يقول ، على اللفظ ، و: يقولون ، على المعنى بعد الحمل على اللفظ ، وعلى كلا التقديرين فموضع هذا المقدر نصب على الحال ، وجوّز الحوفي وغيره أن يكون خبرًا بعد خبر لكل .

وقرأ ابن جبير ، وابن يعمر ، وأبو زرعة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت