فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 4224

"صفحة رقم 380"

عمرو بن جرير ، ويعقوب ، ونص رواة أبي عمر: ولا يفرق ، بالياء على لفظ: كل .

قال هارون: وهي في مصحف أبيّ ، وابن مسعود: لا يفرقون ، حمل على معنى: كل بعد الحمل على اللفظ ، والمعنى: أنهم ليسوا كاليهود والنصارى يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض .

والمقصود من هذا الكلام إثبات النبوّة ، وهو ظهور المعجزة على وفق الدعوى فاختصاص بعض دون بعض متناقض ، لا ما ادعاه بعضهم من أن المقصود هو عدم التفضيل بينهم ، و: أحد ، هنا هي المختصة بالنفي ، وما أشبهه ؟ فهي للعموم ، فلذلك دخلت: من ، عليها كقوله تعالى: ) فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( والمعنى بين آحادهم قال الشاعر: إذا أمور الناس ديكت دوكا

لا يرهبون أحدًا رأوكًا

قال بعضهم: وأحد ، قيل: إنه بمعنى جميع ، والتقدير: بين جميع رسله ، ويبعد عندي هذا التقدير ، لأنه لا ينافي كونهم مفرقين بين بعض الرسل . والمقصود بالنفي وهذا ، لأن اليهود والنصارى ما كانوا يفرقون بين كل الرسل ، بل البعض ، وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فثبت أن التأويل الذي ذكره باطل ، بل معنى الآية: لا يفرق أحد من رسله وبين غيره في النبوّة . انتهى . وفيه بعض تلخيص . ولا يعني من فسرها: بجميع ، أو قال: هي في معنى الجميع ، إلا أنه يريد بها العموم نحو: ما قام أحد ، أي: ما قام فرد فرد من الرجال ، مثلًا ، ولا فرد فرد من النساء ، لا أنه نفي القيام عن الجميع ، فيثبت لبعض ، ويحتمل عندي أن يكون مما حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى عليه ، والتقدير: لا يفرق بين أحد من رسله وبين أحد ، فيكون أحد هنا بمعنى واحد ، لا أنه اللفظ الموضوع للعموم في النفي . ومن حذف المعطوف: سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وقول الشاعر: فما كان بين الخير لو جاء سالما

أبو حجر إلا ليال قلائل أي: بين الخير وبيني ، فحذف ، وبيني ، لدلالة المعنى عليه .

( وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ( أي: سمعنا قولك وأطعنا أمرك ، ولا يراد مجرد السماع ، بل القبول والإجابة . وقدم: سمعنا ، على: وأطعنا ، لأن التكليف طريقه السمع ، والطاعة بعده ، وينبغي للمؤمن أن يكون قائلًا هذا دهره .

( غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ( أي: من التقصير في حقك ، أو لأن عبادتنا ، وإن كانت في نهاية الكمال ، فهي بالنسبة إلى جلالك تقصير .

( وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( إقرار بالمعاد . أي: وإلى جزائك المرجع ، وانتصاب: غفرانك ، على المصدر ، وهو من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمرًا ، التقدير عند سيبويه: إغفر لنا غفرانك ، قال السجاوندي: ونسبه ابن عطية للزجاج ، وقال الزمخشري: غفرانك منصوب بإضمار فعله ، يقال: غفرانك لاكفرانك ، أي: نستغفرك ولانكفرك . فعلى التقدير الأول: الجملة طلبية ، وعلى الثاني: خبرية .

واضطرب قول ابن عصفور فيه ، فمرة قال: هو منصوب بفعل يجوز إظهاره ، ومرة قال: هو منصوب يلتزم إضماره . وعدّه مع: سبحان الله ، واخواتها . وأجاز بعضهم انتصابه على المفعول به ، أي: نطلب ، أو: نسأل غفرانك . وجوّز بعضهم الرفع فيه على أن يكون مبتدأ ، أي: غفرانك بغيتنا .

والمصير: اسم مصدر من صار يصير ، وهو مبني على: مفعل ، بكسر العين ، وقد اختلف النحويون في بناء المفعل مما عينه ياء نحو: يبيت ، ويعش ، ويحيض ، ويقيل ، ويصير ، فذهب بعضهم إلى أنه كالصحيح ، نحو: يضرب ، يكون للمصدر بالفتح ، وللمكان والزمان نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت