فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 4224

"صفحة رقم 383"

تعمدنا ، وقال قطرب ، والطبري: نسينا تركنا ، وأخطأنا . قال الطبري: قصدنا . وقال قطرب: أخطأنا في التأويل . قال الأصمعي: يقال أخطأ: سها وخطىء تعمد قال الشاعر: والناس يلحون الأمير إذا هم

خطئوا الصواب ولا يلام المرشد

ومن المفسرين من حمل النسيان هنا والأخطاء على ظاهرهما ، وهما اللذان لا يؤاخذ المكلف بهما ، وتجوّز عنهما إن صدرامنه ، وإياه أجاز الزمخشري في آخر كلامه في هذه الآية ، واختاره ابن عطية قال الزمخشري: ذكر النيسان والخطأ والمراد بهما ما هما منسيان عنه من التفريط والإغفال ألا ترى إلى قوله ) وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ ( ؟ والشيطان لا يقدر على فعل النسيان ، وإنما يوسوس ، فتكون وسوسته سببًا للتفريط الذي منه النسيان ، ولأنهم كانوا متقين لله حق تقاته ، فما كانت تفرط منهم فرطة إلاَّ على وجه النسيان والخطأ ، فكان وصفهم بالدعاء بذلك إيذانًا ببراءة ساحتهم عما يؤاخذون به ، كأنه قيل: إن كان النسيان والخطأ مما يؤاخذ به فما منهم سبب مؤاخذة إلاَّ الخطأ والنسيان ، ويجوز أن يدعو الإنسان بما علم أنه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله ، لاستدامته والاعتداد بالنعمة فيه . انتهى كلامه .

قال ابن عطية ذهب كثير من العلماء إلى أن الدعاء في هذه الآية إنما هو في النسيان الغالب والخطأ عن المقصود ، وهذا هو الصحيح .

قال قتادة في تفسير الآية: بلغني أن النبي عليه السلام قال: ( إن الله تجاوز لأمتي عن نسيانها وخطئها ) وقال السدي: لما نزلت هذه الآية تغالوا قال جبريل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): قد فعل الله ذلك يا محمد .

فظاهر قوليهما ، يعني قتادة والسدي ما صححته . وذلك أن المؤمنين لما كشف عنهم ما خافوه في قوله تعالى: ) يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ( أمروا بالدعاء في دفع ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه ، وذلك في النسيان والخطأ . انتهى كلامه .

وقيل: النسيان فيه ومنه ما لا يعذر فالأول ، كنسيان النجاسة في الثوب بعد العلم بها ، فمثل هذا هو المطلوب عدم المؤاخذة به ، وهو ما إذا ترك التحفظ وأعرض عن أسباب الذكر ، وقيل: هذا دعاء على سبيل التقدير ، فكأنهم قالوا: إن كان النسيان مما تجوز المؤاخذة به فلا تؤاخذ به ، وقيل: المؤاخذة به غير ممتنعة عقلًا ، وذلك أن الإنسان إذا علم أنه مؤاخذ به استدام التذكر ، فحينئذ لا يصدر عنه إلاَّ استدامة التذكر ، وذلك فعل شاق على النفس ، فحسن الدعاء بترك المؤاخذة به .

وقد استدل بهذه الآية على جواز تكليف ما لا يطاق ، وقيل: في الآية دليل على حصول العفو لأصحاب الكبائر ، لأن حمل النسيان والخطأ على ما لا يؤاخذ به قبيح طلبه والدعاء به ، فتعين أن يحمل على ما كان فيه العمد إلى المعصية ، فيكون النسيان ترك الفعل ، والخطأ الفعل . وقد أمر تعالى المؤمنين بطلب عدم المؤاخذة بهما ، فهو أمر منه لهم أن يطلبوا منه أن لا يعذبهم على المعاصي ، وهذا دليل على إعطائه إياهم هذا المطلوب .

( رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ( قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن جريج ، والربيع ، وابن زيد: الإصر: العهد والميثاق الغليظ وقال ابن زيد أيضًا: الإصر: الذنب الذي لا كفارة فيه ولا توبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت