فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 4224

"صفحة رقم 392"

وفيه نظر ، لأن مثليته ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه ، وما قاله في الآية محتمل ، ولكن الآبرع في نظم الآية أن يكون ) الم ( لا يضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى ، وأن يكون ) اللَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ( كلامًا مبتدأ جزمًا ، جملة رادّة على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فحاجوه في عيسى بن مريم ، وقالوا: إنه الله . إنتهى كلامه .

قال ابن كيسان: موضع: ألم ، نصب ، والتقدير: قرؤوا ألم ، و: عليكم ألم . ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى: هذا ألم ، و: ذلك ألم .

وتقدم من قول الجرجاني أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي: هذه الحروف كتابك .

وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، وعلقمة بن قيس: القيام . وقال خارجه في مصحف عبد الله: القيم ، وروي هذا أيضًا عن علقمة .

( اللَّهِ( رفع على الإبتداء ، وخبره: ) لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ ( و ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ( خبر بعد خبر ، ويحتمل أن يكون: نزل ، هو الخبر ، و: لا إله إلا هو ، جملة اعترض .

وتقدم في آية الكرسي استقصاء إعراب: )لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ( فأغنى عن إعادته هنا .

وقال الرازي: مطلع هذه السورة عجيب ، لأنهم لما نازعوا كأنه قيل: إما أن تنازعوا في معرفة الله ، أو في النبوة ، فإن كان الأول فهو باطل ، لأن الأدلة العقلية دلت على أنه: حي قيوم ، والحي القيوم يستحيل أن يكون له ولد ، وإن كان في الثاني فهو باطل ، لأن الطريق الذي عرفتم أن الله تعالى أنزل التوراة والإنجيل ، هو يعينه قائم هنا ، وذلك هو المعجزة .

آل عمران: ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . .

( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ ( الكتاب هنا: القرآن ، باتفاق المفسرين ، وتكرر كثيرًا ، والمراد القرآن ، فصار علمًا . بالغلبة . وقرأ الجمهور: نزّل ، مشددًا و: الكتاب ، بالنصب ، وقرأ النخعي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة: نزل ، مخففًا ، و: الكتابْ ، بالرفع ، وفي هذه القراءة تحتمل الآية وجهين: أحدهما: أن تكون منقطعة . والثاني: أن تكون متصلة بما قبلها ، أي: نزل الكتاب عليك من عنده ، وأتى هنا بذكر المنزل عليه ، وهو قوله: عليك ، ولم يأت بذكر المنزل عليه التوراة ، ولا المنزل عليه الإنجيل ، تخصيصًا له وتشريفًا بالذكر ، وجاء بذكر الخطاب لما في الخطاب من المؤانسة ، وأتى بلفظة: على ، لما فيها من الاستعلاء . كأن الكتاب تجلله وتغشاه /( صلى الله عليه وسلم ) ) .

ومعنى: بالحق: بالعدل ، قاله ابن عباس ، وفيه وجهان: أحدهما: العدل فيما استحقه عليك من حمل أثقال النبوة . الثاني: بالعدل فيما اختصك به من شرف النبوة .

وقيل: بالصدق فيما اختلف فيه ، قاله محمد بن جرير وقيل: بالصدق فيما تضمنه من الأخبار عن القرون الخالية وقيل: بالصدق فيما تضمنه من الوعد بالثواب على الطاعة ، ومن الوعيد بالعقاب على المعصية .

وقيل: معنى بالحق: بالحجج والبراهين القاطعة .

والباء: تحتمل السببية أي: بسبب إثبات الحق ، وتحتمل الحال ، أي: محقًا نحو: خرج زيد بسلاحه ، أي متسلحًا .

( مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ( أي: من كتب الأنبياء ، وتصديقه إياها أنها أخبرت بمجيئه ، ووقوع المخبر به يجعل المخبر صادقًا ، وهو يدل على صحة القرآن ، لأنه لو كان من عند غير الله لم يوافقها ، قاله أبو مسلم وقيل: المراد منه أنه لم يبعث نبيًا قط ، إلاَّ بالدعاء إلى توحيده ، والإيمان ، وتنزيهه عما لا يليق به ، والأمر بالعدل والإحسان ، والشرائع التي هي صلاح أهل كل زمان . فالقرآن مصدق لتلك الكتب في كل ذلك ، والقرآن ، وإن كان ناسخًا لشرائع أكثر الكتب ، فهي مبشرة بالقرآن وبالرسول ، ودالة على أن أحكامها تثبت إلى حين بعثة الله تعالى رسوله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأنها تصير منسوخة عند نزول القرآن . فقد وافقت القرآن ، وكان مصدقًا لها ، ن الدلائل الدالة على ثبوت الإلهية لا تختلف .

وانتصاب: مصدقًا ، على الحال من الكتاب ، وهي حال مؤكدة ، وهي لازمة ، لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق لما بين يديه ، فهو كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت