فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 4224

"صفحة رقم 393"

أنا ابن دارة معروفًا به نسبي

وهل بدارة يا للناس من عار ؟ وقيل: انتصاب: مصدقًا ، على أنه بدل من موضع: بالحق ، وقيل: حال من الضمير المجرور . و: لما ، متعلق بمصدقًا ، واللام لتقوية التعدية ، إذ: مصدقًا ، يتعدى بنفسه ، لأن فعله يتعدى بنفسه . والمعنى هنا بقوله ) لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ( المتقدم في الزمان . وأصل هذا أن يقال لما يتمكن الإنسان من التصرف فيه . كالشيء الذي يحتوي عليه ، ويقال: هو بين يديه إذا كان قدامه غير بعيد .

( وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ ( فخم راء التوراة: ابن كثير ، وعاصم ، وابن عامر ، وأضجعها: أبو عمرو ، والكسائي . وقرأها بين اللفظين: حمزة ، ونافع وروي المسيبي عن نافع فتحها .

وقرأ الحسن: والأنجيل ، بفتح الهمزة ، وهذا يدل على أنه أعجمي ، لأن أفعيلًا ليس من أبنية كلام العرب ، بخلاف إفعيل ، فإنه موجود في أبنيتهم: كإخريط ، وإصليت .

آل عمران: ( 4 ) من قبل هدى . . . . .

وتعلق: من قبل ، بقوله: وأنزل ، والمضاف إليه المحذوف هو الكتاب المذكور ، أي: من قبل الكتاب المنزل عليك وقيل: التقدير من قبلك ، فيكون المحذوف ضمير الرسول . وغاير بين نزل وأنزل ، وإن كانا بمعنى واحد ، إذ التضعيف للتعدية ، كما أن الهمزة للتعدية .

وقال الزمخشري فإن قلت لِمَ قيل: نزل الكتاب ، وأنزل التوراة والإنجيل ؟ .

قلت لأن القرآن نزل منجمًا ، ونزل الكتابان جملة . انتهى . وقد تقدم الرد على هذا القول . وأن التعدية بالتضعيف لا تدل على التكثير ، ولا التنجيم ، وقد جاء في القرآن: نزل وأنزل ، قال تعالى: ) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ ( و ) وَأَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ( ويدل على أنهما بمعنى واحد قراءة من قرأ ما كان: ممن ينزل ، مشددًا بالتخفيف ، إلاَّ ما استثني ، فلو كان أحدهما يدل على التنجيم ، والآخر يدل على النزول دفعة واحدة ، لتناقض الإخبار . وهو محال .

( هُدًى لّلنَّاسِ( قيل: هو قيد في الكتاب والتوراة والإنجيل . والظاهر أنه قيد في التوراة والإنجيل ، ولم يثن لأنه مصدر . وقيل: هو قيد في الإنجيل وحده ، وحذف من التوراة ، ودل عليه هذا القول الذي للإنجيل وقيل: تم الكلام عند قوله ) مِن قَبْلُ ( ثم استأنف فقال ) هُدًى لّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ( فيكون الهدى للفرقان فحسب ، ويكون على هذا الفرقان القرآن ، وهذا لا يجوز ، لأن هدى إذ ذاك يكون معمولًا لقوله: وأنزل الفرقان هدى ، وما بعد حرف العطف لا يتقدم عليه ، لو قلت: ضربت زيدًا ، مجردةٍ و: ضربت هندًا ، تريد ، وضربت هندًا مجردة لم يجز ، وانتصابه على الحال . وقيل: هو مفعول من أجله ، والهدى: هو البيان ، فيحتمل أن يراد أن التوراة والإنجيل هدى بالفعل ، فيكون الناس هنا مخصوصًا ، إذا لم تقع الهداية لكل الناس ، ويحتمل أن يكون أراد أنهما هدىً في ذاتهما ، وأنهما داعيان للهدى ، فيكون الناس عامًا ، أي: هما منصوبان وداعيان لمن اهتدى بهما ، ولا يلزم من ذلك وقوع الهداية بالفعل لجميع الناس وقيل: الناس قوم موسى وعيسى وقيل: نحن متعبدون بشرائع من قبلنا ، فالناس عام . قال الكعبي: هذا يبطل قول من زعم أن القرآن عمى على الكافر ، وليس هدى له ، ويدل على أن معنى ) وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ( أنهم عند نزوله اختاروا العمى على وجه المجاز ، لقوله نوح ، ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَارًا ( انتهى .

قيل: وخص الهدى بالتوراة والإنجيل هنا ، وإن كان القرآن هدىً ، لأن المناظرة كانت مع النصارى وهم لا يهتدون بالقرآن ، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت