فَإِنْ نَحَر مُسْلِمٌ هَدْيَ غَيْرِهِ عَنْهُ مقلدًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَاذَنْ، بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ؛ لأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا قُلِّدَ لَمْ يَرْجِعْ مِلْكًا وَلا مِيرَاثًا, وَالأُضْحِيَّةُ تُبْدَلُ بِخَيْرٍ مِنْهَا ...
نحوه في المدونة, وتصوره ظاهر.
وقوله: (مُسْلِمٌ) احتزازًا من الذمى فإن مالكًا نص على أنه لا يجزئه وعليه البدل. ابن يونس: وقال أشهب: يجزئه إن كان ذميًا.
وقوله: (عَنْهُ) احتزازًا مما لو ذبح عن نفسه كما سيأتى, وفى النوادر عن أشهب قول بعدم الإجزاء, ونصه: قال ابن القاسم عن مالك: ومن نحر هدى غيره ونحر غيره هديه فذلك يجزئهما, ولا يجزئ في الضحايا. وقال أشهب: لا يجزئ في الهدى ويضمن كل واحد لصاحبه, وذكره عن مالك, وكذلك في المستخرجة. انتهى.
فَإِنْ نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّيًا أَوْ غَلَطًا - فَثَالِثُهَا يُجْزِئُ فِى الْغَلَط
يعنى: فإن قصد الذابح بالذبح عن نفسه؛ إما تعديًا - سواء وكله على ذبحه أو لم يوكله - أو غلطًا فاختلف هل يجزئ صاحبه على ثلاثة أقوال:
قال محمد: يُجْزِئُ؛ لو جوبه بالتقليد, ونص على الإجزاء في الغنم. قال: وقد جاء في الحديث:"ربك أعلم بمن أنزلها من الجبل".
وقال أشهب: لا يجزئ.
والقول الثالث هو المشهور ومذهب المدونة؛ إذ الغالط قصد بفعله القربة على الجملة بخلاف المتعدى. والمشهور أنها لا تجزئ عن الذابح. وروى أبو قرة عن مالك أنها تجزئه وعليه قيمتها لربها.