متفاضلًا، ومنعه ابن أبي الغمر إلا متساويًا. اللخمي: والأول أقسيس؛ لأن كل واحد منهما إنما يعطي ما استغنى عنه فللآخر أن يأخذه بغير عوض، وأشار بعضهم إلى التفرقة قال: إن وقعت المبادلةفيما يستغني كل واحد منهما عنه، فهذا لا يضر فيه التأخير؛ لأن كل واحد من الآخذ والدافع يجب عليه أن يعطيه لمن احتاج إليه، وإن وقعت المبادلة فيما يحتاجان إليه لكن حاجة كل واحد إلى ما في يد صاحبه أشد من حاجته إلى ما في يده، فهذا تجب فيه المناجزة؛ لأن كل واحد قد ملك ما في يده، ولعل الخلاف هنا كالخلاف في الربا بين العبد وسيده. اللخمي: واختلف فيمن باع طعامًا واشترى بثمنه طعامًا آخر، فكرهه ابن حبيب ورأى الثمن مغنمًا بخلاف المبادلة.
سحنون: وقال بعض أصحابنا إن باعه لحاجة ليصرف ثمنه في كسوة أو سلاح ولا شيء عنده، لا بأس به كما لو أخذه من المغنم، فإذا بلغ بلاده تصدق به، وإن باعه ليتبادل به كان ثمنه مغنمًا.
فرع: اختلف إذا جهل المستقرض أو توهم أن الرد يلزمه فقضاه من طعام بملكه، فقيل: يرجع بما دفع إن كان قائمًا، وإن فاته المدفوع إليه فلا شيء عليه، كمن عوض من صدقة فظن أن ذلك يلزمه فإنما يرجع مع عدم الفوات وإن فات فلا؛ لأنه سلط المدفوع إليه، وقال بعض القرويين: يرجع مطلقًا؛ لأنه إنما [272/ أ] دفع العوض في الغنيمة للشرط. ابن يونس: والأول هو الصواب.
ومَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَثَمَنُهُ لِلْغَنِيمَةِ
تصوره ظاهر. وفي العتبية عن ابن القاسم فيمن باع طعامًا بأرض الحرب ممن يأكله رد الثمن في المغنم لا على المبتاع، وحمل اللخمي ذلك على أنه باعه من غير الجيش، أو ممن خرج لغير الجهاد من أجير أو تاجر، قال: ولو باعه من بعض الجيش ليأكله رد الثمن على المبتاع.