وَأَمَّا مَنْ نَحَتَ سَرْجًا أَوْ بَرَى سَهْمًا فَهُوَ لَهُ ولا يُخْمَّسُ
في المدونة، مالك: ومن نحت سرجًا أو برى سهمًا أو صنع مشجبًا ببلد العدو فهو له ولا يخمس. سحنون: معناه إذا كان يسيرًا. اللخمي: وقال ابن الماجشون: إن كان له قدر أخذ إجارة ما عمل والباقي يصير فيئًا. قال ابن يونس: وكذلك في الموازية. وحمل صاحب البيان قول سحنون على الخلاف؛ لأنه قال: وقد اختلف فيه إذا كان كثيرًا على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه له وله بيعه. والثاني: أنه يأخذ إجارة ما عمل والباقي فيء، وهذان القولان في المدونة، ولا يكونان فيها إلا إذا كان كلام سحنون خلافًا. والثالث: أن جمعية فيء ولا أجرة له في عمله، وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون، وأما اليسير فلا اختلاف أنه له ولا شيء عليه فيه، وهذا الاختلاف إنما هو فيا عمل مما لا ثمن له أو مما له ثمن، على مذهب من يرى أن للرجل أن يأخذ من أرض العدو ما لم يحوزوه إلى بيوتهم من أشيائهم المباحة، مثل المسن والدواء من الشجر والطير للاصطياد إذا صادها، وهو قول ابن وهب، وابن عبد الحكم. وأما على مذهب من يرى أنه ليس له أن يأخذ شيئًا من ذلك إذا كانله ثمن، وأن ما صاده للأكل حكمه حكم طعام الغنيمة، وأن من باع منه شيئًا جعل ثمنه في المقاسم، وهو قول ابن حبيب في الواضحة وعزاه إلى مالك وأصحابه، فيتخرج على قولين: أحدهما: أنه يرد في المقاسم ولا أجرة له. والثاني: أن يكون له أجر مثله والباقي فيء. انتهى.
وذكر الباجيأن على قول ابن حبيب جمهور الأصحاب؛ لأنه قال: أما ما له قيمة بأرض العدو كالبازي والصقر، فجمهور أصحابنا أنه يكون مغنمًا، وحكاه ابن حبيب عن مالك، قال: وأما ما ليس له ببلد العدو إلا قيمة يسيرة، فروى أشهب عن مالك أنه قيل له: إن بأرض العدو أشجارًا لها ثمن كثير ببلاد الإسلام وحملها خفيف وشأنها ببلد العدو يسير. قال: لا بأس بأخذ هذا وإن أخذه للبيع، ولو جاء به إلى صاحب المغانم لم