فهرس الكتاب
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ
أي: فإن لم يدخل الزوج وتعذر أخذ الصداق من الحامل فللمرأة منع نفسها من الدخول حتى تقبض الصداق؛ لأنها دخلت على إتباع غير الزوج، لا على تسليم سلعتها بغير عوض، وهذا قول مالك وابن القاسم.
وهكذا الحكم في السلعة إذا بقيت بيد البائع حتى فلس الحامل، أو مات ولم يترك وفاءً، نص عليه أحمد بن خالد وخالفه أبو عمران، وقال: ليس للبائع أن يحبس السلعة لأن السلعة المبيعة بثمن إلى أجل لا تكون رهنًا بالثمن المؤجل. هكذا قيل: والأقرب أنه ليس بخلاف بل كلام أبي عمران مخصوص بما إذا كان البيع إلى أجل، وكلام أحمد بن خالد بما إذا كان البيع نقدًا، والله أعلم.
وقال اللخمي: إن كان الحمل برضاها لم يكن لها منع نفسها، لأنها تحولت بصداقها في ذمة الحامل، فإذا فرعنا على المذهب ومنعت الزوجة نفسها فدفع الزوج الصداق رجع به على الحامل.
بعض الموثقين: ولو أن المرأة أباحت نفسها حين أعدم الحامل ثم مات عن غير مال لم يكن لها قبل زوجها شيء، لأنها قد بذلت نفسها ورضيت بإسقاط الطلب عنه. وكما جعلوا للمرأة منع نفسها حتى تقبضه جعلوا للزوج الخيار بين دفع الصداق والدخول أو يفارق ولا شيء عليه، ولم يجبروه على دفعه وإن كان له مال.
فرع: فلو فارق الزوج ومات الحامل اتبعت المرأة تركته متى يطرأ له مال على قول مالك وابن القاسم. وعلى قول ابن نافع: لا شيء لها، ويعود ميراثًا. قاله ابن عبد السلام وغيره.
اللخمي: فلو كان صداقها مائة؛ النقد نصفها، والمؤخر نصفها، وخلف الحامل مالًا أخذت المرأة مائة لأن بالموت يحل المؤجل، فإن لم يخلف شيئًا فللزوج إذا أتى بالمعجل أن