فهرس الكتاب
أجل كالأمة يختلف فيهما، والمكاتبة وأم الولد كالحرة. وهذا الكلام مخالف لكلام المصنف أما أولًا: فلأن المصنف أطلق الخلاف، وظاهره سواء تبوأت أو لا.
أما ثانيًا: فلأن كلامه يقتضي أن هذه الأقوال إنما هي إذا كان الزوج عبدًا، لأنه سيحكيها فيه، واللخمي والمتيطي إنما ذكرا الخلاف في الحر. وجعل اللخمي ذلك في العبد مخرجًا، وكذلك حكى ابن بشير هذه الأقوال فيما إذا كان الزوج حرًا، ولم يجعل إذا تبوأت بيتًا متفقًا عليه بل جعله قولًا بالفرق.
فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِي مَالِهِ كَالْمَهْرِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ تَبَوَّأَتْ مَعَهُ بَيْتًا لَزِمَتْهُ. وَرَابِعُهَا: إِذَا بَاتَتْ لَزِمَتْهُ ....
قد تقدم أن مجموع الأقوال إنا هي إذا كان الزوج حرًا، وأن اللخمي أشار إلى تخريج الخلاف. والذي رأيت هنا قولين: أحدهما: مذهب المدونة الوجوب، ففيها: وتلزم العبد نفقة امرأته حرة كانت أو أمة، ولو كانت الأمة تبيت عند أهلها. وأشار المصنف إلى توجيه المشهور بقوله: أي (كَالْمَهْرِ) أي: كما أن المهر الذي هو عوض عن أول الاستمتاع على الزوج فكذلك تكون النفقة عليه التي هي عوض عن دوام الاستمتاع.
اللخمي: وقال أبو مصعب: لا نفقة عليه. وقال في الموازية: أحب إلى إذا نكح أن تشترط عليه النفقة بإذن سيده. ويرى أن ذلك إشكال فتشترط ليندفع الإشكال. واختلف في اشتراط النفقة على السيد، فمنعه في الموازية، وأجازه أبو مصعب.
اللخمي: وأرى للزوجة النفقة على العبد إذا كان تاجرًا أو متصرفًا لنفسه بماله، فإن كان عبد خدمة لم تطلق عليه لعدم النفقة، وقد قال مالك في الحر يتزوج الحرة وهي تعلم أنه فقير: فلا تطلق عليه. فالعبد أحرى. وحيث أوجبنا النفقة على العبد فقد تقدم أنها لا تكون في خراجه ولا كسبه.