فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 4728

وَمَهْرُ الأَمَةِ كَمَالِها. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ، وَقِيلَ: إِنْ تَبَوَّأَتْ بَيْتًا ....

قوله: (كَمَالِها) أي وله [306/أ] انتزاعه، وهو ظاهر ما في النكاح الثاني من المدونة، فقد نص مالك على أنه إذا باعها السيد لغير الزوج أن الصداق للبائع، بنى بها الزوج أم لا، إلا أن يشترطه المبتاع. ونص أيضًا على أنه إذا أعتقت أمة تحت عبد بعد البناء وقد كان زوجها فرض لها أن المهر لها إلا أن يشترطه السيد فيكون له، وكذلك إذا أعتقها فمهرها يتبعها إلا أن يكون السيد أخذه قبل العتق أو اشتراطه فذلك له.

ابن يونس: وهذا يدل على أن للسيد حبس صدقاها ويتركها بلا جهاز. وقال في كتاب الرهون: ما ذكره المصنف بقوله: (وَعَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ) ، وذهب الأكثرون إلى أن ذلك خلاف قول.

ووفق بعضهم بينهما فحمل ما في الرهن على أنها تبوأت بيتًا، وما في النكاح على أنها لم تتبوأ، وبعضهم يحمل ما في النكاح على أن السيد جهزها من ماله، وما في الرهون على أنه لم يجهزها من ماله.

وما في الموازية: أنه له أن ينتزعه إلا قد ربع دينار.

أصبغ: وهذا عندى في عبده، وأما الأجنبي وعبد أجنبي فعليه أن يجهزها. وقال ابن عبد الحكم، وصرح بعضهم بأن قول أصبغ قول ثالث في أصل المسألة.

وفي الموازية فإن باعها سيدها كان الصداق له بخلاف إن لم يبع، يريد فيجهزها به، ووجهه أن السيد مالك لعين الصداق، ولكن للزوج فيه حق وهو التجمل كالحرة، فرجح جانب الزوج قبل البيع لأن فيه جمعًا لحقيهما، أما الزوج فظاهر، وأما السيد فلأن ما في ملك أمته كملكه، وأما إذا باع فيتعذر الجمع بينهما فيقدم السيد ترجيحًا لمالك العين على مالك المنفعة. وأشار ابن عبد السلام إلى أنه يمكن حمل مسألتي المدونة على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت