منها، وهو في غاية الضعف لأنه تسليم لعدم صلاحية هذا الكلام لهذا الموضع، ولأن المشهور في المظاهر منها خلاف هذا كما سيأتي.
وَفِي الْمُحَرَّمِ: قَوْلانِ
أي: وفي انحلال الإيلاء بالوطء المحرم، كما لو وطئها حائضًا أو محرمة أو في نهار رمضان. وأجراها اللَّخْمِيّ وغيره على الخلاف في [379/أ] الإحلال والإحصان بذلك.
وَفِي كِتَابِ الرَّجْمِ: لَوْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ انْحَلَّ الِإيلاءُ إِلا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْقُبُلَ، وَلَمْ يُقِرَّهُ سَحْنُونٌ ...
تصور المسألة واضح، وقوله: (وَلَمْ يُقِرَّهُ) أي لم يقره في المدونة وطرحه وهكذا قال الشيخ أبو محمد وابن يونس أن سحنونًا طرحه ولم يقره. وفي بعض النسخ ولم يقرأه سحنون، والأول أحسن لأنه لا يلزم من عدم القراءة الطرح. ولعل سحنونًا إنما طرح هذه المسألة لأنها توهم إباحة الوطء في الدبر وهو محرم، أو لأنها مخالفة لما في كتاب الإيلاء؛ لأنه لا فرق بين الوطء في الدبر والوطء بين الفخذين بالنسبة إلى الزوجة.
خليل: ويمكن أن يقال أن مراد مالك بانحلال الإيلاء هنا إذا جاء مستفتيًا لأن يمينه تحمل على الاعتزال، وإذا حنث في يمينه لم يبق موليًا.
وَالتَّكْفِيرُ وَتَعْجِيلُ الْحِنْثِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوفُ وَقَبْلَهُ يَنْحَلُّ بِهِ الإِيلاءُ
لما انقضى كلامه على الفيئة أتبع ذلك بما يقوم مقامها وذلك نوعان:
النوع الأول: التكفير، أي في اليمين بالله قبل الوقوف أو بعده ينحل به الإيلاء، وهذا هو المشهور. وقال أَشْهَب: لا ينحل الإيلاء بالكفارة قبل الحنث، إذ لعله كفَّر عن يمين سبقت، وهذا الخلاف مبنيٌ على الخلاف في تقديم الكفارة قبل الحنث، ولأنه يتهم على قول أَشْهَب أن يكون قصد يمينًا أخرى.