النوع الثاني: تعجيل الحنث في المحلوف به كما لو أعتق العبد المحلوف بعتقه. قال في البيان: ولا خلاف في هذا؛ لأنه لا بقاء ليمين بعد ذلك.
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْفَيْئَةِ كَالاعْتِرَاضِ
يعني: في دعواه الفيئة قال في المدونة: مع يمينه، فإن نكل حلفت هي تطلق عليه إن شاءت.
والمشهور أن القول قوله بكرًا كانت أو ثيبًا، وقيل: القول قولها إن كانت بكرًا. وهذا الخلاف يؤخذ من تشبيه المصنف بالاعتراض، فإذا كان القول قوله في الفيئة، ففي الكفارة أحرى، إلا أن يقال أن الوطء يتعذر إقامة البينة عليه بخلاف الكفارة.
فَلَو ْكَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًَا أَوْ غَائِبًا- فَتَكْفِيرُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْيَمِينِ بِاللهِ أَوْ تَعْجِيلِ الْحِنْثِ- كَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَإِبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِهما- فَإِنْ أَبَوْا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ، وفِي عِتْقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ: قَوْلانِ ...
هذا تقسيم للفيئة وذلك لأن المولي إن كان الوطء ممكنًا منه فالفيئة في حقه ما تقدم، وإن لم يمكنه الوطء كالمريض والمحبوس والغائب فتكفير اليمين على المشهور، وهو خبر المبتدأ؛ أي ففيئته تكفير اليمين على المشهور، أو مبتدأ وخبره محذوف. والشاذ يحتمل أنه يريد به ما تقدم لأشهب في الكفارة، على ما تقدم فإنه منصوص هنا، فيكون الشاذ على هذا أضيق من المشهور، ويحتمل أن يريد بما ذكره عن سحنون.
وهو قوله (وقال سحنون: الأكثر أن الوعد كاف إلى أن يمكنهم، فيكون الشاذ أوسع من المشهور وهذا هو الظاهر لعمومه ولأنه المصرح به في كلامه. واستقرأ اللَّخْمِيّ من المشهور أن المسجون لا تدخل عليه زوجته في السجن، ولو كان ابن عبد الحكم قال: يجوز دخولها، وتصور قوله: أو تعجيل الحنث ظاهر، وهو يؤخذ من كلامه السابق،