نقدًا ومؤجلًا، مثل أن يقول: إن وقع بيننا بيع بدراهم فبيعها كذا وكذا بدينار فهذا الجائز، وإلا لم يجز نقدًا ولا إلى أجل، لأنه صرف وبيع إلا في دراهم يسيرة.
وقال مالك في التعبية: إذا كان ذلك قبل البيع. وقد حققها في البيان تحقيقًا شافيًا، فقال: إن وقع البيع بينهما على أن يتقاصا من الدنانير ما اجتمع من الدراهم المستثناة بسوم سمياه ولم يفضل من الدراهم شيء بعد المقاصة، مثل أن يبيع ستة عشر ثوبًا كل ثوب بدينار إلا درهمًا على أن يحسبا ستة عشر درهمًا بدينار، جاز البيع نقدًا أو إلى أجل، لأن البيع انعقد بخمسة عشر.
وكذلك أن فضل بعد المقاصة درهم أو درهمان، لأنه يجوز أن يبيع الرجل السلعة بدينار إلا درهمًا وإلا درهمين على أن يتعجل السعلة ويتأخر النقدان، فإن فضل بعد المحاسبة دراهم كثيرة فيجوز البيع إن كان نقدًا ولا يجوز إلى أجل. وإن لم يقع بينهما على شرط المحاسبة، فيجوز إن كانت الدراهم المستثناة الدراهم والدرهمين نقدًا أو إلى أجل، ويجوز إن كانت كثيرة دون صرف دينار إن كان نقدًا، ولا يجوز إلى أجل. وإن كانت أكثر من صرف دينار، فلا يجوز نقدًا ولا إلى أجل غير مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك. ولا تنفع المحاسبة بعد البيع إذا لم يقع البيع بينهما على ذلك.
فإن استثنى جزءًا جاز مطلقًا، وقيل: كالدراهم، بناء على أن جزء الدينار ذهب إلى القضاء أو ورق ....
كما لو باع بدينار إلا سدسًا أو خمسًا ونحو ذلك، فالمشهور: أنه يجوز مطلقًا بالنقد والأجل، بناء على أن جزء الدينار ذهب فيقاصه.
والقول الثاني: لا يجوز في هذه الصورة إلا ما جاز في مسألة الدراهم، بناءً على أن جزء الدينار ورق، إذ لا يقضي القاضي عليه عند المناجزة إلا بالورق.