وأما الأفضل صفة، فالأصل في جوازه ما في الصحيح: أنه عليه الصلاة والسلام استسلف بكرًا فقدمت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرًا، فرجع إليه وقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطه إياه إن خير الناس أحسنهم قضاء. ولهذا أجاز أصحابنا إذا كان التعامل بالعدد لمن استسلف عشرة دراهم ناقصة أو أنصافًا يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير خلاف. فإن قيل: لا دلالة فيه لأنه عليه الصلاة والسلام اقترضه للمساكين، وإلا فلو اقترضه لنفسه لما أعطاه من الصدقة لكونها لا تحل له، وعلم صلى الله عليه وسلم أن المقرض مسكين فأعطاه الزيادة لفقره.
قيل: التعليل ينافيه، لكن قد يقال: ظاهر التعليل يقتضي جواز الزيادة في الوزن والعدد. فإن قلت: زيادته صلى الله عليه وسلم رخصة والأصل عدمها، ولا يصح القياس على الرخص على الصحيح. قيل: لم نتمسك بالقياس وإنما تمسكنا بعموم النص. والله أعلم.
وبالأفضل مقدارًا، لا يجوز إلا في اليسير جدًا، وقال أشهب: مطلقًا
أي: فإن قضاه أجود قدرًا فلا يجوز إلا أن تكون الزيادة يسيرة جدًا، كما قال ابن المواز، مثل رجحان الموازين. [449/أ] وقال أشهب: تجوز الزيادة اليسيرة، أي: مطلقًا، سواء كانت الزيادة اليسيرة مقيدة بحد أو لا.
وكذا نقل اللخمي: والمازري، وابن يونس، وابن شاس وغيرهم عن أشهب، وإنما نقلوا في الزيادة مطلقًا كثيرة كانت أو قليلة الجواز عن عيسى بن دينار وابن حبيب، وفسر أشهب في الموازية الزيادة اليسيرة بزيادة إردب أو إردبين في المائة، أو درهم أو درهمين فيها. وهذا تقييد زيادة في القول الأول كما ذكرناه.