وفي بعض النسخ ما نصه: فإن اختلفا في الجودة والرداءة فأربع وعشرون صورة. فالجودة والرداءة كالقلة والكثرة، فإن عجل منها الأقل والأدنى امتنع، إلا أن المشهور المنع إن تساويا قدرًا وأجلًا وهو مشكل، أو في ذهب وفضة امتنع، لأنه صرف مستأخر، انتهى نص هذه النسخة. أي: لأنه قد يكون الجيد من عند البائع والرديء من عند المشتري وعكسه، وفي كل أثنتي عشرة صورة وجه الإشكال الذي ذكره: أن الغالب في التحيل إنما هو حينما تحصل المنفعة ولا منفعة مع التساوي.
خليل: وهذه النسخة أولى لاقتضاء الأولى المنع فيما إذا باعه عشرة يزيدية إلى شهر ثم اشتراه بعشرة محمدية نقدًا. والنسخة الأولى هي التي وقعت في كلام ابن عبد السلام وقررها على ظاهرها من المنع في المثال المفروض وليس بظاهر، لأن في الجواهر مقتضى المعروف من المذهب الجواز في المثال المذكور بخلاف عكسه، وهو الذي ذكره ابن يونس وعزاه لبعض الأصحاب، وقال: إنه بين، وهو مذهب ابن القاسم وعبد الملك [461/أ] في المجموعة، قالا: وإن باعها بعشرة هامشية إلى شهر ثم اشتراها بعشرة عتق نقدًا أو إلى أجل فجائز، ولا يجوز إلى أبعد من الأجل، لأن الهاشمية أدنى من العتق.
ابن القاسم: وإن كانت الهاشمية أكثر عددًا فإن كانت بزيادتها مثل العتق المؤخرة أو أكثر فلا بأس به، وإن لم تكن مثلها فلا خير فيه. قالا: وإن باعها بمائة عتق تنقص خروبة إلى شهر، ثم اشتراها بمائة هاشمية وازنة. ابن يونس: يريد نقدًا، فإن كان في زيادة وزنها ما يحمل جودة العتق فأكثر جاز، وإلا لم يجز.
إلا أن يكون المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًا، وقيل: ومثله
هذا استثناء من المنع، أي: أنه إذا كان الثمن الثاني أكثر جدًا مما باع به أولا جاز لخروج ذلك عن المعهود من أحوال المتهمين. وما صدر به المصنف هو مذهب المدونة،