فَإِنْ حَلَّ الأَجَلُ بِيعَ بِمَالِهِ وَبُدِئَ بِالْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ زَادَ نِصْفَ الثَّمَنِ مَثَلًا؛ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ بِمَا بَقِيَ مَنْ دَيْنِهِ. قَالَ التُّونُسِيُّ: وَهَذَا هُو الْقِيَاسُ ....
هذا تفريغ على الرواية التي اختارها محمد، مثال ذلك: لو بيع بمائة وكان بدون ماله يساوي خمسين؛ فماله زاد نصف الثمن. وقال: (مَثَلًا) لأنه قد يزيد الثلث ونحوه، فالمائة الحاصله منها؛ خمسون للرقبة، وخمسون للمال، وعلى هذه الرواية: أن الفداء متعلق برقبته وماله فيأخذه، فإن كان الفداء خمسين أخذها وتبقى خمسون نصفها لرقبته ونصفها لماله والرهن أولًا إنما يكون في رقبته، فيأخذ في دينه ما بقى ويأخذ الغرماء الخمسة والعشرين، فإن بقى له شيء من دينه دخل معهم وأخذ بحساب ماله، وأما على مذهب المدونة: فالفداء إنما هو متعلق برقبته، فيأخذ الخمسين التي تقابل الرقبة، ويأخذ الغرماء الخمسين الباقية، ويدخل معهم بدينه، لأنه لم يبق له رهن يختص به؛ مثاله: ما قيمته خمسون وماله خمسون، فإن فداه بأربعين فبدأ المرتهن بأخذ الأربعين ثمن الفداء ودخل مع الغرماء في الخمسين؛ فيأخذ العشرة الثانية في الخمسين في دينه وهو أربعون مثلًا، فإذا أخذ العشرة بقي له ثلاثون وتقسم الخمسون الباقية للعبد وماله فيكون خمسة وعشرين، فيأخذها المرتهن أيضًا وبقي له خمسة يدخل بها مع الغرماء فيما بقي، لأنه لم يبق له رهن يختص به
وَأَمَّا لَوْ فَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَكَانَ سَلَفًَا، فَلا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ
يعني: وأما إن فدى المرتهن العبد من المجني عليه بإذن الراهن؛ فالفداء سلف في ذمة السيد وإن ذاد على قيمة العبد، ولا يباع قبل الأجل اتفاقًا. محمد: ولا يكون رهنًا بالفداء، وعليه اقتصر المصنف؛ لأن الفداء لما كان سلفًا اقتضى ذلك ألا يكون العبد رهنًا به لعدم اشتراطه، ولهذا قال المصنف: فلا يكون رهنًا به، لأن الفاء تشعر بالسبيبة. وقال مالك وابن القاسم: بل هو رهن به. واختلف فيه قول أشهب.