وحاصله: أنه لا يخلو من ثلاثة أحوال؛ أحدها: أن يعلم منه ميل إليها. والثاني: أن يعلم منه البغض لها. والثالث: أن يجعل ذلك.
فإن علم الميل لم يجز إقراره إلا أن يجيزه الورثة، وإن علم منه البغض لها فإقراره لها جائز على الورثة، فإن جهل فوجهان؛ إن وكل كلالة [563/أ] فلا يجوز إقراره لها، وإن ورث بولد فالولد لا يخلو أن يكونوا ذكورًا أو إناثًا، صغارًا أو كبارًا، واحدًا أو عددًا منها أو من غيرها. فإن كان الولد أنثى يرثنه مع العصبة، سواء كن واحدة أو عددًا، صغارًا أو كبارًا من غيرها أو كبارًا منها.
فيتخرج ذلك عندي على قولين؛ أحدهما: أن إقراره لها جائز. والثاني: لا يجوز من اختلافهم في إقراره لبعض العصبة إذا ترك بنتًا وعصبة، فإن كن صغارًا منها لم يجز إقراره لها اتفاقًا، وأما إن كان الولد ذكورًا وكان واحدًا؛ فإقراره لها جائز، فإن كان الولد عددًا فإقراره جائز، إلا أن يكون بعضهم صغيرًا منها وبعضهم كبيرًا منها أو من غيرها فلا يجوز إقراره لها، وإن كان الولد الكبير في الموضع الذي يرفع التهمة عن الأب في إقراره لزوجته عاقًا؛ لم ترتفع عنه التهمة وبطل على ما في سماع أصبغ من العتبية وإحدى الروايتين في المدونة، وإن كان بعضهم عاقًا وبعضهم بارًا به خرج ذلك على ما ذكرته من الاختلاف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة، وكذلك الحكم سواء في إقرار الزوجة لزوجها، ولا فرق أيضًا بين أن يقر أحدهما لصاحبه بدين، أو بأنه قبض ما له عليه من دين.
الْمُقَرُّ لَهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَبْدًَا أَوْ حَمْلًا
أي: يشترط فيه أن يكون أهلًا للاستحقاق، فلو قال: لهذا الحجر أو الفرس عليَّ ألف؛ بطل. وصح الإقرار للعبد أو الحمل؛ لأنهما أهلان لذلك.