وَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ فُلانَةٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَزِمَهُ؛ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ إِنْ وضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ مِنَ الإِقْرَارِ ....
يعني بـ (أَطْلَقَ) أن يقول: لحمل فلانة عليَّ ألف، وبالتقييد أن يقول من هبة أو صدقة، ولا إشكال إن قيد ذلك بوجه يصح للجنين كما ذكرنا، وأما إن قال: أقرضنيها، فقال سحنون: يلزمه أيضًا ويعد ذلك منه ندمًا. وقال ابن عبد الحكم: إذا قال من كراء هذا الجنان والفدان، وخرج عدم اللزوم إذا أطلق ما في الموازية في القائل لك: عليَّ مائة أو على فلان؛ فلا يلزمه لعدم تحقق عمارة الذمة.
محمد: إلا أن يقول: عليَّ أو على ابن شهر؛ فتلزمه لكون ابن شهر لا يصح أن يملك ولا أن يكتسب. فإذا رأى محمد أن التردد بين الرجلين يبطل الإقرار، وأن التردد بينه وبين صبي بخلاف ذلك، وأنه كالقائل: لفلان على العبد درهم، أو عند هذا الحجر؛ دل على أن محمدًا يبطل الإقرار لابن شهر، وإذا بطل لابن شهر فالحمل أولى، وفي هذا التخريج نظر؛ لأن محمدًا إنما صحح هذا الإقرار في قوله: لك عليَّ أو على ابن شهر، لأنه إقرار على ابن شهر، وابن شهر يبعد في العادة أن يكون عليه ألف، بخلاف الإقرار فإنه يصح أن يملك ولا يمكن أن يخالف فيه.
وخرج بعضهم أيضًا البطلان في التقييد بما لا يصح أن يصدر من الحمل من أحد القولين، فيمن علق طلاق امرأته على مشيئة الحجر؛ إذ لا يلزمه، ولا يعد ذلك ندمًا؛ لأن الحجر لا يقبل المشيئة أصلًا بخلاف الطفل.
وقوله: (إِنْ وضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) هو شرط في لزوم الإقرار للحمل؛ لأنه حينئذٍ تبين أنه كان موجودًا، ولهذا قال: