فروع:
الأول قاله مالك في الواضحة من غصب حرًا فباعه فإنه يكلّف طلبه، فإن يئس منه؛ قال: أدى ديته إلى أهله.
قال في البيان: ونزلت في طليطلة فكتب القاضي بها إلى محمد بن بشير قاضي قرطبة، فجمع ابن بشير أهل العلم فأفتوا بذلك، فكتب أن يغرمه ديته.
الثاني: إذا جلس رجل على ثوب آخر في الصلاة، فقام صاحب الثوب، فانقطع الثوب، فقال مطرف وابن الماجشون: لا ضمان على الجالس، وهذا مما لا بدّ للناس منه في صلاتهم ومجالسهم، وقاله أصبغ قال: لأن الجالس لم يحصل منه غير السبب، والقطع إنما حصل بمباشرة صاحب الثوب.
الثالث: قال الشيخ أبو محمد: وإن أخبر لصوصًا بمطمر أو أخبر به غاصبًا ولولا دلالته ما عرف، ضمنه بعض متأخري أصحابنا ولم يضمنه بعضهم، وكذلك يضمن إذا أقر بالرق لغيره، وباعه وهو ساكت؛ لأنه أتلف الثمن على المشتري بسكوته، إلا أن يكون صغيرًا أو نحوه، ويتخرج منه قول آخر بعدم الضمان مما إذا اعتدى على رجل وقدمه للسلطان، والمتعدي يعلم أنه إذا قدمه إليه تجاوز في ظلمه وأغرمه ما لا يجب عليه.
ابن يونس: وقد اختلف في تضمينه فقال كثير عليه الأدب وقد أثم ولا غرم عليه، وكان بعض شيوخنا يفتي إذا كان الشاكي ظالمًا في شكواه غرم، وإن كان مظلومًا ولم يقدر أن ينتصف منه إلا بالسلطان فشكاه فأغرمه وتعدى عليه، لم يغرم؛ لأن الناس إنما يلجأون في المظلمة إلى السلطان، وعلى السلطان متى قدر عليه رد ما أخذ ظلمًا من المشكو، وكذلك ما أغرمه الرسول هو مثل ما أغرمه السلطان، يفرق فيه بين ظلم الشاكي وغيره، وكان بعض أصحابنا يفتي بأنه ينظر للقدر الذي فيه يستأجر به الشاكي في إحضار المشكو،