فيكون عليه على كل حال، وما زاد على ذلك مما أغرمه الرسول فيفرق فيه بين الظالم والمظلوم حسبما تقدم.
وَيَكُونُ لِعَيْنٍ ومَنْفَعَةٍ، فَالْعَيْنُ مِثْلِيٌّ ومُقَوَّمٌ - فَذَوَاتُ الأَمْثَالِ مِنَ الْمَكِيلِ والْمَوْزُونِ والْمَعْدُودِ، وجَمِيعُ الأَطْعِمَةِ تُضْمَنُ إِذَا تَلِفَتْ بِمِثْلِهَا
أي: ويكون الغصب، وتصور كلامه ظاهر.
وقوله: (وجَمِيعُ الأَطْعِمَةِ) من عطف الخاص على العام، وهو إذا لم يكن مكيلًا ولا موزونا ولا معدودًا فهو جزاف داخل في المقوَّمَات.
وقوله: (إِذَا تَلِفَتْ) ليس التلف شرطًا في الضمان ويكفي فيه بعض أنواع التغيير كما سيأتي.
فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ صَبَرَ حَتَّى يُوجَدَ؛ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، ولَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ الآنَ؛ عِنْدَ أَشْهَبَ
يعني: فإن كان المغصوب من ذوات الأمثال وتعذر الآن المثل كالأشياء التي لها إبان، أو غصب منه عسلًا ببلد ليس فيه عسل، فلا شك أن له الصبر إلى وجود المثل، وهل له الآن طلب القيمة؟
قال ابن القاسم في المدونة: ليس له ذلك، وقال أشهب: له ذلك، والخلاف هنا كالخلاف في السَّلْمِ في الفاكهة بعد خروج إبانها؛ فإن ابن القاسم أيضًا قال: يصبر إلى إبانه، وقال أشهب: يؤخذ بالقيمة وليس له التأخير ويأخذه بالمثل؛ لأن ذلك فسخ دين في دين، وأشار ابن عبدوس إلى تناقض قول أشهب لكونه أجاز له في الغصب التأخير، قال: وإنما ينظر فإن كان الموضع يوجد في مثل الطعام على يوم أو يومين أو ثلاثة، والأمر القريب فليس له إلا مثل الطعام حتى يأتيه به، وإن كان بعيدًا مما على الطالب في تأخيره