والدراهم وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه التحبيس فيه مكروه، وإن وقع كان فيه لآخر العقد مالك، إن كان معقبًا وإن لم يكن معقبًا وكان على معنيين رجع إليه بعد انقراض المحبس عليهم. وفي المدونة في كتاب الزكاة جواز وقف الدراهم والدنانير لتسلف وقد ذكره المصنف، فالطعام ينبغي أن يكون كذلك.
وفي المتيطية وثيقة بتحبيس امرأة دراهم أو دنانير على ابنتها لتنفقها في نفسها أو نحو ذلك، وفيها أيضًا وثيقة ذلك على رجل يتجر بها.
ابن راشد: وفي الحقيقة هو قرض، ولعل مراد المصنف وابن شاس أنه لا يصح وقفه بشرط بقاء عينه.
الثَّانِي: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، فَلا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَأَهْلًا، فَإِنْ رُدَّ فَقِيلَ: يَكُونُ لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ مِلْكًا ...
أي: الركن الثاني الموقوف عليه، ويشترط قبول الموقوف عليه إذا كان غير معين كالفقراء ونحوهم إذ لو اشترط لما صح الوقف ولما صح أيضًا على المساجد وغيرها إلا المعين فيشترط قبوله.
(وَأَهْلًا) أنه لم يكن أهلًا للقبول كالصغير والسفيه يكون كغير المعين.
ابن عبد السلام وغيره: فيه نظر، وينبغي أن يقام من يقبل له كما لو وهب له أو تصدق عليه.
وقوله (فَإِذَا رُدَّ) أي: الأهل فقيل يكون لغيره وهو وقف، وهذا القول لمالك في الموازية لأن فيها: من أوصى بفرسه في سبيل الله وقال أعطوه فلانًا فلم يقبله فلان كان حبسًا وأعطي لغيره، وإن لم يقل حبسًا رد إلى ورثته والقول بأنه يرجع ملكًا منسوب لمطرف. وقيد اللخمي الخلاف بما إذا قصد بوقفه القربة وقال: أرى إن أعطاه ليركبه ليس ليغزو عليه أن يرجع ميراثًا، وإن كان ليغزو عليه فهو موضع الخلاف.