وفي رواية أشهب أيضًا: يرجع لأىخر المحبس عليهم ملكًا، وقيل بل حكمها حكم العمري. وحكى ابن الجلاب إذا جعلها صدقة في وجه كذا أنها اختلف فيها قول مالك؛ فمرة جعلها كالعمري ومرة جعلها تنفد حبسًا، قال: إلا أن يريد أنه تصدق بغير ملكه لا بمنفعته فتكون ملكًا لمن تصدق بها عليه.
عياض: وهو عندي يرجع إلى معنى اختلافه في هذا الوجه المجهول المحصور.
قوله: (وَإِلا فَرِوَايَتَانِ) أي: وإن لم يقترن به ما يدل على التأبيد، وهذا يصدق على صورتين:
إحداهما: أن يكون مجردًا عما يدل على عدم التأبيد.
والثانية: أن يكون مقترنًا بما يدل على عدم التأبيد.
الأول: وقد قدمنا أنه مجهول في الصدقة على التمليك، وأما في الحبس فنص ابن رشد وعياض على أنه إذا أطلق وقال داري حبسًا أنه لا خلاف أنه وقف مؤبد لا يرجع ملكًا، وعلى هذا فالمصنف لم يرد هذه الصورة.
ابن يونس وسند: وكذلك إذا حبسته على محصورين غير معينين كقولك: حبس على ولد فلان، أو عقبه، أو بنيه، أو نسله- فإن هذا ليس فيه اختلاف أنه مؤبد لا يرجع إلى المحبس ويكون بعد انقراض المحبس عليهم حبسًا على أقرب الناس بالمحبس إلا أن يقول حياتهم، فذهب ابن الماجشون إلى أنها ترجع ملكًا بعد انقراضهم. انتهى.
وحكى عياض في هذه المسألة خلافًا فقال: وأما إن جعله في وجه محصور غير معين يتوقع انقراضه كقوله على بني زيد وعلى عمر وولده أو عقبهما أو فرسي حبس على من يغزو في هذه الطائفة أو لطلبة العلم بمدينة كذا، فحكم هذا حكم الحبس المطلق المؤبد يمضي أبدًا ويرجع بعد انقراض الوجه الذي وجه له لمرجع الأحباس على ما تقدم، وهذا مذهبه في المدونة وغيرها.