واختلف فيه قدماء أصحابه، ونقل اللخمي عن ابن الجلاب أنها تعود ملكًا وأراه تأوله عليه وسيأتي نقل ابن الجلاب، وقيل هي على من وجه كما لو عين وهو الذي له في المجموعة، وعلى هذا فليس هذا محلًا للروايتين وإنما محلهما إذا حبس على قوم بأعيانهم. ونقل ابن الجلاب وغيره فيما إذا حبس في وجه كذا روايتين:
إحداهما: أنه يبقى حبسًا فإذا انقرض الوجه الذي جعله فيه رجع له ملكًا في حياته ولورثته بعد وفاته.
والثانية: حبسًا على أقرب الناس بالمحبس فإذا انقرضوا رجع على الفقراء والمساكين، وهو ظاهر المذهب وهي التي اقتصر عليها في الرسالة لئلا يلزم العود في الصدقة وفيه نظر، وإنما يلزم العود في الصدقة لو كان أولًا بمعنى الصدقة وهو أعم، ولا فرق فيما إذا حبس على معين بين أن يقول حياته [638/أ] أم لا على ظاهر المدونة وتأويل سحنون.
وقال محمد: إن قال في حياته وشبهه فلا يختلف أنه كالعمري، ونحوه لمطرف، قال مالك: وكذلك لو قال على فلان بعينه. واستبعد ابن رشد قول محمد.
المتيطي: أما لو قال وقفًا على هذه العشرة حياتهم فلا خلاف أنه يرجع ملكًا. فإن قلت قول المصنف (وَإِلا فَرِوَايَتَانِ) يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين الحبس والصدقة، قيل: يحمل على الصورة المتقدمة وهي ما إذا قال: صدقة على مجهولين محصورين. ثم فرَّع على الروايتين فقال:
وَإِذَا لَمْ يَتَأَبَّدْ رَجَعَ بَعْدَ انْقِرَاضِ جِهَتِهِ مِلْكًا لِمَالِكِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَإِذَا تَأَبَّدَ رَجَعَ إِلَى وَرَثَةِ الْمُحَبِّسِ مِنَ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ عَلَى عَصَبَتِهِمْ، وَيَدْخُلُ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَوْ كَانَ رَجُلًا لَكَانَ عَصَبَةً، وَقِيلَ: لا تَدْخُلُ النِّسَاءُ، وَلا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَلا الْجَدَّةُ لِلأُمِّ ...
أي: حيث حكمنا بعدم التأبيد فإنه يرجع ملكًا لمالكه إذا كان حيًا ولورثته بعد موته، وإن حكمنا بالتأبيد وتعذر صرفه في ما حبس عليه رجع حبسًا على أقرب الناس بالمحبس