وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي إِمْضَائِهَا؛ فَإِنْ لَمْ يُمْضِ فَفِي جَبْرِهِ عَلَى افْتِكَاكِهِ مُعَجَّلًا إِنْ كَانَ لا يَجْهَلُ أَنَّ الْهِبَةَ لا تَتِمُّ إِلا بِتَعْجِيلِهِ- قَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ يَحْلِفُ مَا قَصَدَ التَّعْجِيلَ، وَيَقْضِي فِي الأَجَلِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَاخُذُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ...
إذا وهب الراهن ما رهنه خير المرتهن في إمضاء الهبة وعدم إمضائها، فإن أمضى فلا كلام ولوضوحه تركه المصنف، وإن لم يمضها ففي إجبار الواهب على افتكاك المرهون معجلًا إن كان الواهب لا يجهل أن الهبة لا تتم إلا بتعجيل الدين قولان، مذهب المدونة الإجبار.
اللخمي: وقد قيل في هذا الأصل: ليس عليه أن يعجل، وهذا هو الذي فرعه المصنف على نفي إجبار حيث قال: وعلى النفي يحلف ما قصد التعجيل. وكلام اللخمي يدل على أن هذا القول ليس نصًا في عين المسألة خلاف المصنف وابن شاس.
ومفهوم قوله: (إِنْ كَانَ لا يَجْهَلُ) أنه إن كان يجهل لم يجبر وهو ظاهر؛ لأنه لا يمين عليه؛ لأنه إنما جعل اليمين على القول بنفي الإجبار.
ويحتمل أن يقدر قوله: (وَعَلَى النَّفْيِ) أي: وعلى الحكم بنفي الجبر، فيدخل في كلامه من يجهل ومن لا يجهل على أحد القولين. وقد نص اللخمي وابن شاس على أنه إن كان ممن يجهل ذلك يحلف على ذلك ولا يجبر على تعجيل اتفاقًا.
وظاهر قوله: (فَفِي جَبْرِ الْوَاهِبِ) أنه إن رضي بالتعجيل وأجبر عليه فلا مقال للمرتهن. وقيده بعض القرويين بما إذا لم يكن الدين عروضًا مؤجلة، وأما إن كان عروضًا مؤجلة فلا يجبر المرتهن على أخذها ويبقى العبد ونحوه رهنًا وليس له أن يعطيه رهنًا آخر.