فهرس الكتاب
ثم أسلم، قال: العفو عنه إذا صار أمره إلى الإسلام أحب إليَّ؛ لأن حرمته الآن أعظم من المقتول، ولو كان للمقتول أولياء لكان القود لهم.
فَلَوْ زَالَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إِسْلامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجُرْحِ وَقَبْلَ الْمَوتِ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ حَالُ الإِصَابَةِ وَحَالَةُ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ رَمَى صيدًا ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسُحْنُونُ: حَالُ الرَّمْيِ، ثَم رَجَعَ سَحْنُونُ، فأَمَّا الْقِصَاصُ فَبِالْحَالْيْنِ مَعًا ...
(زَالَ) أي: التكافؤ بين (حُصُولِ الْمُوجِبِ) أي: السبب (وَوُصُولِ الأَثَرِ) أي: السبب. فقال ابن القاسم: المعتبر في الضمان- أي: ضمان دية الحر وقيمة العبد- حال الإصابة والموت؛ أي: حصول السبب، كما لو رمى صيدًا أو أرسل عليه جارحًا ثم أحرم، ثم أصابه السهم أو الجارح فعليه جزاؤه، وقال أشهب وسحنون: المعتبر في الضمان حال الرمي وحال الجرح، ورجع سحنون إلى موافقة ابن القاسم، وأما القصاص: فيعتبر في الحالين معاص؛ أي: فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبب اتفاقًا، ولو قيل باعتبار السبب في الجرح والمسبب في مسألة الرمي ما بعد، وفي كلام المصنف إشارة إلى ترجيح قول ابن القاسم بالوجهين، أولهما المسألة المقيس عليها، فإن أشهب وسحنونًا ليوافقا عليها، ما أحسن الاستدلال بها، وثانيهما ما اتفق عليه من اعتبار حال الإصابة في القصاص.
فَلَوْ رَمَى عَبْدٌ حُرًّا خَطَا ثُمَّ أُعْتِقَ فَالدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى الثَّانِي
أي: ثم أعتق قبل الإصابة لزم الضمان على قول ابن القاسم الدية؛ لأنه حالَ الضرب كان حرًّا، وعليه القيمة على قول أشهب؛ لأن الرمي حالَ كان عبدًا.