وقوله: (عَبْدًا) منصوب على الحال، و (مَثَلًا) إما منصوب على المصدر؛ أي: مثل مثلًا، أو بفعل مقدر أي يقدر مثلًا، وما ذكره المصنف هو المعروف، وفي تفسير ابن مزين: أن الحكومة هو اجتهاد الإمام ومن حضره.
عياض: وظاهره عند بعضهم خلاف الأول، وإلى الخلاف في ذلك أشار أبو عمران، وقال: هو الذي كنا نقول قبل أن نرى القول الآخر.
وقوله: (وَذَلِكَ) أي: التقويم، وقد تقدم هذا.
فَلَوْ كَانَ أَرْشُ الْجِرَاحِ مُقَدَّرًا انْدَرَجَ الشَّيْنُ، وَفِي شَيْنِ الْمُوضِحَةِ قَوْلانِ
لأن الشارع جعل فيها أرشًا مقدرًا ولم يفرق مع أن الجراح قد تشين، وذكر (فِي شَيْنِ الْمُوضِحَةِ) قولين:
الأول: قال ابن زرقون: يزاد فيها لأجل الشين قليلًا كان أو كثيرًا؛ لأن الشين لا يلزمها غالبًا فليست كالمأمومة والجائفة والمنقلة.
والثاني: قول أشهب: أنه لا يزاد فيها مطلقًا، وروى ابن نافع عن مالك ثالثًا بالتفصيل يزاد فيها إلا أن يكون شيئًا يسيرًا.
قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُ أَجْرَ الطَّبِيبِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ
يعني: لم يمض عمل بإلزام الجاني أجر الطبيب المداوي للجرح.
ابن عبد السلام: ونقل بعض الشيوخ أن الفقهاء السبعة يرون القضاء بأجر الطبيب فيما دون الموضحة، وهذا إن صح يوجب أن يكون هو المذهب؛ لأن مالكًا إنما أسقطه لأنه لم يعلمه من أمر الناس، وإذا ثبت أنه من أمر هؤلاء العلماء الذين عادته الرجوع إلى بعضهم فضلًا عن جميعهم، ولا يلزم من هذا أن مالكًا مقلد؛ لأن كلامه يشعر بأن موجب الرجوع عنده بأجرة الطبيب قائم، وإنما منعه من اعتباره مخالفة الماضين، وقد تبين أنهم لا