كقول المقتول، لأن السنة إنما جاءت في قول المقتول، واستحسنه اللخمي على أن في عد هذا والذي قبله خلاف نظر، ولهذا نقل ابن راشد فيها الاتفاق على ما ذكره المصنف.
فَإِنِ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا حَلَفَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا ادَّعَى وَوَجَبَتْ دِيَةُ الْخَطَأِ لِلْجَمِيعِ
أي: إذا مات ولم يبين واختلف الورثة، فقال بعضهم: عمدًا وقال بعضهم: خطأً، ففي المدونة: إن حلفوا كلهم استحقوا دية الخطأ بينهم أجمعون ولا سبيل إلى القتل، وقال أشهب في الموازية: بل لمن أقسم على الخطأ نصيبهم من الدية على العاقلة، ولمن أقسم على العمد نصيبه من القاتل.
اللخمي: وهو أحسن، ولا شيء لمدعي العمد على العاقلة، وينبغي أن يكون نصيبهم من الدية على العاقلة بمنزلة ما لو قال بعضهم خطأً ونكل بعضهم، قيل له فإن رجع الذين قالوا عمدًا إلى دية الخطأ، قال مالك: ذلك لهم، وأباه أشهب.
ابن رشد: والقياس أن يبطل الدم ولا قسامة؛ لأن العاقلة تنازع مدعي الخطأ بأن الميت لم يقله، والقاتل ينازع مدعي الدم لأن الميت أيضًا لم يقله.
اللخمي: وهذا إذا استوت منازلهم فكانوا بنين أو إخوة أو أعمامًا، واختلف إذا اختلفت منزلتهم، ففي الموازية: إذا اختلفت ابنة وعصبة فقال: عصبته عمدًا أو ابنته خطأً، أن دمه هدر ولا قسامة ولا قود ولا دية؛ لأنه إن كان عمدًا فذلك للعصبة ولم يثبت لهم ذلك الميت، وإن كان خطأ ففيه الدية ولم يَثْبِت أنه خطأ، ويقسم المدعي عليه ما قتله عمدًا أو يحزر دمه، قال محمد: إن ادعى العصبة كلهم أنه عمد فلينظر إلى قول ورثته من النساء لأنه لا عفو للنساء مع الرجال وإن قال العصبة كلهم خطأ، وقال النساء عمدًا أقسم العصبة خمسين يمينًا وكان لهم نصيبهم من الدية انتهى.