فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمْدًا، وَالْبَاقُونَ: لا نَعْلَمُ بقَتْلِهِ، أَوْ نَكَلُوا-فَلا قَسَامَةً، بخِلافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: خَطَأً-حَلَفُوا وَأَخَذُوا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ ...
إذا قال بعضهم قتله عمدًا، قوال بعضهم لا نعلم حال القتل من عمد أو خطأ، أو قال جميعهم عمدًا ونكلوا أو بعضهم فلا قسامة ويبطل الدم وهذا مذهب المدونة، وفي العتبية لابن القاسم ان لمن قال عمدًا أن يحلفوه ويستحقوا نصيبهم من الدية، وجعل ذلك بمنزلة عفو بعضهم بعد ثبوت الدم واختاره [719/أ] اللخمي.
قوله: (بخِلافِ ... إلخ) أي: قال بعضهم خطأً ونكل الباقون أو قالوا لا علم لنا، وحذف ذلك لدلالة ما قبله، حلفوا أي مدعو الخطأ وأخذوا نصيبهم من الدية، ولا شيء للناكلين أو غير العالمين؛ لأن دعوى الخطأ مال، فلا يبطل حق بعضهم بنكول بعض، وقال الأبهري: القياس ألا يمكنوا من الحلف ويلزموا لو غاب بعض الورثة في قتل الخطأ، فإن المذهب أن من حضر يحلف خمسين يمينًا ويأخذ نصيبه من الدية ولو كان زوجًا.
فَإِنْ نَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ فَلا قَسَامَةَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ وَلا دِيَةَ
يعني: إذا قال المقتول قتلني فلان ولمي بين، فقال بعضهم عمدًا وبعضهم خطأً ثم نكل مدعو الخطأ فلا قسامة لمدعي العمد ولا دية، لأن الدية إنما وجبت لهم إذا حلف مدعو الخطأ بالتبعية؛ لأنهم إنما يدعون الدم، ابن عبد السلام: وهذا يظهر على مذهب ابن القاسم فيما إذا لم ينكلوا لأنه غلب هناك دية الخطأ، وأما على قول أشهب إن نكل واحد من المدعين يأخذ نصيبه على ما ادعاه من عمد أو خطأ بلا تبعية فينبغي أن يقسم مدعو الدم ويأخذوا نصيبه من الدية.