وقوله: (فَإِنْ حَطَّهَا فَلا زَكَاةَ) . أي: فإن كان النقص حاطًا لم تجب الزكاة، زاد ابن بشير: باتفاق. وحكى صاحب المقدمات في ذلك خلافًا، ولفظه: وأما إن لم تجز بجواز الوازنة، فلا تجب فيه الزكاة، قل النصاب أو كثر. وقيل: إن الزكاة تجب فيها إن كان النقصان يسيرًا، وإن لم تجز بجواز الوازنة. انتهى.
وهذا إذا كان التعامل بالوزن، وأما إذا كان التعامل بالعدد، فقال ابن بشير: لا يخلو أن ينتقص في العدد أو في الوزن، فإن نقصت في العدد، فلا خلاف في سقوطها، وإن نقصت في الوزن -بأن لم تجز بجواز الوازنة- فلا خلاف في سقوط الزكاة. وإن جازت؛ فثلاثة أقوال: أ؛ دها: أنها تجب فيها الزكاة، وهو ظاهر الموطأ. والثاني: أنها لا تجب فيها الزكاة، قاله ابن لبابة. والثالث لسحنون: الفرق بين أن يكون النقصان يسيرًا لا تتفق عليه الموازين، أو كثيرًا تتفق عليه الموازين، ونحوه لابن رشد. وحكى صاحب اللباب وغيره عن محمد بن مسلمة أنه قال: إذا نقص نصاب الوزن ثلاثة دراهم ففيه الزكاة.
فَإِنْ نَقَصَتْ صِفَةً بِغِشِّ أَصْلِيِّ أَوْ مُضَافٍ لا يَحُطَّهَا كَالْمُرَابطِةِ فَكَالْخَالِصَةِ
يعني: فإن لم تنقص وزنًا بل نقصت صفة بسبب غش من أصل المعدن، أو مضاف لا يحظها، فإن جرى أمر الناس على ترك مراعاته. قال المصنف وغيره: كالدنانير المرابطية، وكذلك قال ابن بشير.
وقوله: (فَكَالْخَالِصَةِ) . أي: فحكمها حكم الخالصة. والأحسن لو قال: نقصت صفة برداءة في الأصل؛ لأن الغش حقيقة إنما يستعمل فيما كان من فعل الآدمي لا فيما كان من أصل الخلقة، وكأنه -والله أعلم- أطلقه مجازًا.
تنبيه:
ما ذكره المصنف في الغش المضاف نص عليه غير واحد. وأما ما ذكره في الغش الأصلي فأصله للباجي، وذكر أنه لم ير فيه نصًا. قال: وعندي أنه إذا كان فيه من النحاس