قال في التنبيهات: وبنت المخاض: هي التي كمل سنها سنة فحملت أمها؛ لأن الإبل سنة تحمل وسنة تربي، فأمها حامل وقد مخض بطنها الجنين، أو في حكم الحامل إن لم تحمل، فإذا كمل لها سنتان ووضعت أمه وأرضعت فهي لبون، وابنها المتقدم ابن لبون، فإذا دخل في الرابع فهو حق والأنثى حقة؛ لأنهما استحقا أن يحمل عليهما، واستحق أن يطرق منهما الذكر الأنثى، واستحقت الأنثى أن تطرق ويحمل عليها.
وَعَلَى التَّخْبِيرِ، فَفِي ثُبُوتِهِ مَعَ أَحَدِ السِّنَّيْنِ قَوْلانِ
أي: وإذا فرعنا على رواية التخيير، فهل التخيير ثابت سواء وجد ثلاث بنات لبون وحقتان أو فقد أحدهما، أو لا يكون إلا إذا وجدا أو فقدا.
فحاصله: أن القائلين بالتخيير اتفقوا عليه إذا وجدا أو فقدا، واختلفوا إذا وجد أحدهما وفقد الآخر. والقول بالخيار مطلقًا لابن المواز، والأقرب خلافه؛ للأمر بالرفق بأرباب المواشي، وهو قول ابن عبدوس، ونحوه لمالك في المجموعة.
ثُمَّ لا يُعْتَبَرُ إِلا الْعَشَرَاتُ
أي: أنه بعد المائة والثلاثين لا يعتبر إلا العشرات. وضابط ذلك: أن الثلاثين ومائة فيها حقة وبنتا لبون، فكلما زادت عشرةً أزيلت بنت لبون وجعل مكانها حقة، فإذا صارت جميع بنات لبون حقاقًا وزادت عشرًا، رد الكل بنات لبون وزيد على عدد الحقاق واحدة من بنات اللبون. ثم إذا زادت عشرًا جعل مكان بنت اللبون حقة، ثم كذلك، ففي المائة والأربعين حقتان وبنت لبون، فإذا زادت عشرًا فثلاث حقق، فإذا زادت عشرًا، فإذا زادت عشرًا فأربع بنات لبون، ثم كذلك.
وَفِي الْمِائَتَيْنِ، ثَالِثُهَا: إِنْ وُجِدَا خُيِّرَ السَّاعِي وَإِلا خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ، وَرَابِعُهَا: الْمَشْهُورُ يُخَيَّرُ السَّاعِي إِنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا لا أَحَدُهُمَا
الواجب في المائتين: إما أربع حقاق، أو خمس بنات لبون؛ لحصول نوع الوجهين اللذين علق الحكم عليهما، إذ فيهما خمسون أربع مرات وأربعون خمس مرات. ثم اختلف