وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ثَلاثًا، فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَمِنْهُمَا وَيُخَيَّرُ السَّاعِي فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ فِي أَقَلِّهِمَا عَدَدُ الزَّكَاةِ وَهِيَ غَيْرُ وَقْصٍ أُخِذَ مِنْهَا شَاةٌ وَإِلا فَمِنَ الأَكْثَرِ، وَقَالَ سُحْنُونُ: مِنَ الأَكْثَرِ
هذا ظاهر إذا فهمت ما تقدم، والتمثيل سهل.
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ، فَالْحُكْمُ لِلمِئينَ، فَإِنْ جَاءَ مُوجِبٌ مِنْهُمَا فَكَالأُولَى
يعني: وإن كان الواجب أكثر من ثلاث شياه، فالحكم بعد ذلك إنما هو للمئين؛ أي: في كل مائة شاة.
وقوله: (فَإِنْ جَاءَ ..) إلخ. أي: فإن كانت المائة الرابعة أو الخامسة أو غيرها من النوعين، فأجر الحكم فيها على ما تقدم في المسألة الأولى، وظاهر كلامه أن قول ابن مسلمة يأتي هنا.
وَأَلَزْمَ الْبَاجِيُّ ابْنَ الْقَاسِمِ مَذْهَبَ سُحْنُونَ فِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً
قال الباجي في المنتقى: لما تكلم على مسألة (أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً) وذكر أن عليه تبيعًا من الجواميس وتبيعًا من البقر، وعلل ذلك بأن ما يجب فيه التبيع الثاني البقر فيه أكثر من الجواميس، فإن كان الجنمس الثاني نصابًا وهو أقل مما بقي من الجنس الأول بعد النصاب- وذلك مثل أن يكون له مائة وعشرون من الضأن وأربعون من المعز- فهل تؤخذ الشاة الثانية من الضأن أو المعز؟ قال ابن القاسم في المدونة: تؤخذ واحدة من الضأن وأخرى من المعز. وقال سحنون: تؤخذ الشاتان من الضأن. ثم قال: وفي هذا نظر على قول ابن القاسم في أربعين من الجواميس مع عشرين من البقر في المسألة المتقدمة. انتهى.