فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 4728

وعلى هذا فعبارته بـ (أَلَزْمَ) ليست بظاهرة؛ لأن الباجي لم يقطع بإلزام وإنما أشار إلى التماثل، وأن ظاهره التعارض بين المسألتين، ولكن المصنف- والله أعلم- تبع في هذه العبارة ابن بشير. ومراد المصنف أن الباجي ألزم ابن القاسم أن يقول في مسألة الغنم: أن تؤخذ الشاتان من المائة والعشرين من سألة الجواميس؛ لأن الشاة الأولى تجب في أربعين ويبقى له بعد ذلك من الضأن ثمانون، فيخرج الثانية منها لأنها الأكثر كالبقر مع الجواميس.

وعلى هذا، ففي كلام المصنف إضمار تقديره: وألزم الباجي ابن القاسم مذهب سحنون في اجتماع الضأن والمعز من قوله في مسألة الجواميس والبقر، ولولا كلام الباجي الذي نقلته لكان يمكن حمل كلام المصنف على وجه آخر، وهو ظاهر لفظه، وهو أن يكون الباجي ألزم ابن القاسم أن يقول في أربعين جاموسًا وعشرين بقرة بقول سحنون؛ أي: بأن يؤخذ التبيعان من الجواميس.

ووجه الإلزام: أن ابن القاسم اشترط في الأخذ من الصنفين أن يكون في الأقل نصابًا، والبقر هنا ليست نصابًا، وفهم من كلام المصنف أن ابن القاسم يقول في مسألة الأربعين جاموسًا وعشرين بقرة بالأخذ منهما؛ إذ لولا ذلك لم يقل: (وألزم) إذ لا يلزم الإنسان بما لم يقل به.

وَأَلْزَمَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَتِسْعٍ وَثَلاثِينَ مِنْهُمَا

أي: وألزم اللخمي ابن القاسم من الجواميس والبقر أن يقول فيمن له اثنان وثمانون ضأنية وتسع وثلاثون معزًا أو بالعكس، بأن يؤخذ من الضأن شاة ومن المعز أخرى؛ لأن التسع والثلاثين والبقر قد اشتركا في نقصهما عن النصاب، فإذا لم يشترط أن يكون في البقر نصابًا، فكذلك لا يشترط في التسع والثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت