فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12141 من 35630

وقال بعضهم: كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحًا . ومن هنا لا يجوز لمسلم أن يلجأ إلى هذا الاحتيال الباطل على شرع الله . ليحل ما حرم الله.

وأما الطلاق في حالة الغضب، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، وفقًا لاتجاهاتهم في التوسيع أو التضييق في إيقاع الطلاق.

وإذا كان الأمر خلافيًا وجب علينا أن ننظر في أدلة الفريقين، لنختار أرجحها وأقربها إلى تحقيق مقاصد الشريعة.

وقبل أن نبين الرأي المختار في طلاق الغضبان، يلزمنا أن نبين الغضب المختلف فيه بين المضيقين والموسعين.

يقول العلامة ابن القيم: الغضب ثلاثة أقسام:

أحدهما: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله، بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه، ويعلم ما يقول ويقصده . فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده، ولا سيما إذا وقع منه ذلك بعد تردد فكره.

القسم الثاني:

أن يبلغ الغضب نهايته، بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة فلا يعلم ما يقول، ولا يريده . فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه، كما تقدم . والغضب غول العقل، فإذا اغتال الغضب عقله، حتى لم يعلم ما يقول، فلا ريب أنه لا ينفذ شيئًا من أقواله في هذه الحالة، فإن أقوال المكلف إنما تنفذ مع علم القائل بصدورها منه، ومعناها، وإرادته للتكلم بها.

فالأول: يخرج النائم والمجنون والمبرسم والسكران، وهذا الغضبان.

والثاني: يخرج من تكلم باللفظ وهو لا يعلم معناه البتة، فإنه لا يلزم مقتضاه.

والثالث: يخرج من تكلم به مكرهًا، وإن كان عالمًا بمعناه.

القسم الثالث:

من توسط في الغضب بين المرتبتين، فتعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون - فهذا موضع الخلاف ومحل النظر . والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده، التي يعتبر فيها الاختيار والرضا، وهو فرع من"الإغلاق"كما فسره به الأئمة. (إغاثة اللهفان ص 14) .

1 -فالمضيقون في إيقاع الطلاق - ومنه طلاق الغضبان - يستندون إلى عدة أدلة.

( أ ) ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق". (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه على شرط مسلم.

وقد أخرجه الحاكم من طريقين عن عائشة وقال: صحيح على شرط مسلم . ورده الذهبي بأن فيه من إحدى طريقيه: محمد بن عبيد بن أبي صالح لم يحتج به مسلم، وضعفه أبو حاتم: ومن الأخرى نعيم بن حماد، صاحب مناكير . ا هـ.

أقول: أما محمد بن عبيد فقد ذكره ابن حبان في الثقات كما في التهذيب - فليس مجمعًا على تضعيفه، وبخاصة أن أبا حاتم لم يبين سبب ضعفه.

وأما نعيم بن حماد الخزاعي فقد أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وهو من الرجال الذين انتقدوا على البخاري، وقال الحافظ في مقدمة الفتح عنه:"مشهور من الحفاظ الكبار، لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت